08:44 م - الجمعة 24 نوفمبر 2017 م
›› آخر الأخبار:

الشهيد محمد البيشاوي: كاتب قصص الشهداء

2013-05-06

الشهيد محمد البيشاوي: كاتب قصص الشهداء  
الاسم/ محمد عبد الكريم خليل البيشاوي
17/9/1974م– 31/7/2001م
البلدة الأصلية/ بيت دجن - يافا
مكان السكن/ مخيم بلاطة– نابلس
نابلس - المنتدى
"عودوا...يا أحبابي الموتى عودوا...عودوا أنّى كنتم...غرباء كما أنتم...فقراء كما أنتم..يا أحبابي الموتى عودوا...حتى لو كنتم قد متم..."، "نشيد الموتى" الذي نحبت به جامعة النجاح الوطنية في نابلس، بتاريخ 20 آب 2001،وكانت على موعد بتخريج كوكبة من طلبتها، لم تكتمل فرحة تخرجهم لفقدانهم زملاء أعزاء، كرئيس نادي الصحافة والاعلام بالجامعة وعضو المؤتمر العام لمجلس الطلبة ومسؤول الدائرة الاعلامية فيه، الاعلامي الشهيد "محمد البيشاوي".

الميلاد والنشأة
يتيمًا يقارع الدنيا في مخيم بلاطة بنابلس للاجئين، كلما نام فاق من رقاده يخبر أخته الوحيدة برؤياه المتكررة لزميل الدراسة وصديقه الشهيد "هاشم النجار"، وفي آخر أيامه تكررت مناماته التي أسعدته وتمنى أن تكون فأل خير يرزق منه شهادة لطالما تمناها، حتى دفعه الحال بتوصية زملائه في مكتب الصحافة في حال استشهاده أن يعتنوا بأخته الوحيدة التي لم يتبقى لها من اهلها غيره، حتى قالت فيه: "كان يعيش لأجلي"، ولكن أصدقاءه مازحوه بقولهم: "انت جرب استشهد وشوف".

ولد "البيشاوي" في بيت متواضع قست على أهليه الحياة، بعد هجرتهم قسرًا من قرية "بيت دجن" قضاء مدينة يافا، متربيًا على الأخلاق وحب العمل والاعتماد على النفس واثبات الذات وحب الوطن وحلم العودة، مبادئ عاشت معه بين كنف والديه وأخوه واخته الوحيدين، صاحبهم في دنيا فرق الموت بينهم ودروب الحياة، بسفر أخيه الاكبر إلى الغربة خارج الوطن، ووفاة والده.

طريقه الصحفي
تعرض "البيشاوي" للاعتقال من قبل قوات الاحتلال في سجن مجدو عام 1995، واستمر اعتقالع لمدة عامين، وخلال اعتقاله نجح في الحصول على شهادة الثانوية العامة ، وتمرس على الصحافة في الأسر، ليمتلك مفاتيح الكتابة الاعلامية، "ويعد التعميمات ويصدر الدوريات الثقافية ومجلات الحائط بارعًا في كتابة التقارير والأخبار، مؤسسًا بذلك لجنة اعلامية وثقافية وسياسية تنعم بفضله أوساط الأسرى في سجن مجدو،محافظًا على مساحة ود كبيرة من الأسرى".

الرجل العصامي
كابد الحياة حتى قال "البيشاوي" عن نفسه فيها: "لم تكن حياتي سهلة، ما بين عام وآخر كنت أكبر في فقر المخيم المدقع، وسلب السجن أيام شبابي الأولى، حتى ماتت أمي وأنا ملقى في خيام سجن مجدو ذات صيف، وقد سبقها والدي بأعوام".

أنهى دراسته الجامعية للصحافة والاعلام "بعشرات القصص عن انسانية نادرة تفتقت عنه، ونثرها على قلوب احرقها غيابه" على حد تعبير زميله في العمل، وقطع شوطًا لثلاث سنوات ونصف في دراسة البكالوريوس، وعمل أثناء الدراسة صحفيًا في مكتب النجاح للصحافة ومراسلا لموقع "اسلام اون لاين"، ومصورًا فوتوغرافيًا لصحيفة الحياة الجديدة، وكاتبًا في صوت الحق والحرية عن فلسطين 48، ومؤرخًا لحياة الشهداء.

تبنى "البيشاوي" قضية فلسطين والأسرى واللاجئين، مؤمنًا بحقه في العودة، وكلما خرج لتصوير جنازة شهيد، عاد صامتًا منها، يقول عنه زملاءه: "حساسيته تجعله صامت إلى حد النحيب بعد كل جولة تصوير لجنازة شهيد او زيارة لأهله".

كان زاهدًا في حياته، يعيش وأخته في بيت واحد يستجمع قوت يومه من عمله، تقول عنه أخته: "كنا أكثر من اخوين، كان لي نعم الاخ والصديق والحبيب، على الرغم أني لم أكن اعرف عنه الكثير بغير ما أراد أن يخبرني".

صبيحة 31 تموز 2001، ارتدى ثيابا جديدة لموعده ظهر اليوم مع زميله "عثمان قطناني" لإجراء حوار مع الجمالين "جمال منصور وجمال سليم" في المركز الفلسطيني للدراسات والاعلام بمدينة نابلس.
 يقولو زملاؤه: "وكأنها جلسة مودع، لملم فيها أوراقه منجزًا المهام الموكلة إليه، ودعهم وانطلق إلى ميعاده"، وبعد مرور الوقت، وفي تمام الساعة الواحدة وخمس وأربعون دقيقة، انطلقت صواريخ الاحتلال باتجاه المركز، فخرج جميع من فيه شهداء، وكان "البيشاوي" بين من ارتقوا إلى العلياء.

يتحدثون عنه
يقول صديق له: "كان على موعد لارتداء روب التخرج الأسود بعد 20 يوم من استشهاده، وبفرحه بالتخرج اشترى لتلك المناسبة قميصًا جديدًا وربطة عنق، ولكني أعتقد أن فرحه باستشهاده كان أكبر، فنال ما تمنى"،ويقول آخر: "كان يملا دفاتره بكتابة كلمات عذبة لروح والدته، ويبث اشواقه لها بخط جميل". وكتب بعض زملاءه فيه: "كان اسمه...
 لا تذكروا اسمه! خلوه في قلوبنا... لا تدعوا الكلمة تضيع في الهواء، كالرماد...
 خلوه جرحا راعفا...لا يعرف الضماد
طريقه إليه.."
رحل "محمد البيشاوي" بعد ان أسس قواعد عمل إعلامية وممنهجة من خلال إشرافه وتنظيمه على الحوارات واللقاءات والندوات والفعاليات الفلسطينية والطلابية، صانعًا الحدث باستشهاده ليكتب خبرًا في الصحف بعد أن كان يكتب اسمه على الأخبار. رحمه الله.
 

 

replica watches replica watches replica watches