06:43 ص - الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م
›› آخر الأخبار:

تحية للجزيرة التي تصنع ثورة...!!

2014-11-02

في ذكرى ميلادها الـ18....تحية للجزيرة التي تصنع ثورة...!!

بقلم: عماد عفانة

صحفي وباحث سياسي

2-11-2014م

في ذكرى ميلادها الثامن عشر الت الجزيرة على نفسها ان تنضم الى طوابير شهود الزور فصارت المنارة الاعلامية التي عرفها العالم على مدار ثمانية عشر عاما.

لم أنتظر كصحفي فلسطيني بلوغها سن الثامنة عشر كي اكتب في العام 2008م مقالا حمل ذات العنوان "تحية للجزيرة التي تصنع ثورة".

فقد شبت الجزيرة باكرا عن الطوق حيث كانت صرخة ولادتها الاولى في مثل هذه الأيام من عام 1996م وهو ذات عام ولادتي الرسمية كإعلامي حيث نلت فيه شهادة البكالوريوس في الصحافة والاعلام.

كانت ولادة الجزيرة في ظل الواقع العربي والاقليمي مغامرة اشبه بالخيال قبل ذلك التاريخ، إلا ان الجزيرة اثبتت بأدائها المتميز ان ولادتها كانت صرخة مزقت حواجز الصمت العربي، وواجهت شاشاتها التي  نقلت معاناة وآلام وفرح الناس حول العالم إلى كل بيت ومؤسسة ومحفل في العالم وليس في الدول العربية والإسلامية فقط، فواجهات اعاصير الاقتلاع قبل ان تصبح واقعا عنيدا يستعصى على الاقتلاع او التطويع.

تباهي الجزيرة اليوم بما حققت من اتساع  البث وما امتلكت من عزيمة لكشف مظالم الانسان في محيطها الاقليمي بل في معظم ارجاء الارض وبلغات العالم الحية لا بالعربية وحسب لتبث ايقونات الانتفاضة في جسد كل أحرار العالم وليس الشعوب العربية والإسلامية فحسب الذين خرجوا من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، تفاعلا مع قضايا الامة ثم لاقتلاع الحكام الطواغيت.

كما نجحت الجزيرة في كسب تحدي التسارع التكنلوجي عبر تسخيره لربط شاشاتها اكثر فاكثر بالشاشات الصغيرة التي بين ايدي المشاهدين وفي جيوبهم اي اجهزة الهواتف الذكية وما تزخر به من وسائل الاعلام الاجتماعي الجديد لبث الوعي العربي القومي في أوصال الأمة بقضاياها التي تتهدد وجودها وتحتل أراضيها وتنهب ثرواتها، حيث أضحت الجزيرة اكبر محفل قومي عربي إسلامي يسكب الوعي في أذهان العرب والمسلمين بقضاياهم سكبا.

فالجزيرة التي ولدت في لحظة الانتفال من البث الارضي الى الفضائي  وهي تواكب اليوم انتقال العالم من  الشاشة الكبيرة الى  الشاشات الصغيرة للحواسيب والهواتف الذكية تحاول توظيف كل هذه التقنيات  في بث الروح الثورية الإسلامية في أوصال ومفاصل الأمة لجهة توحيد الفهم والهم والحراك نحو قضية الأمة الأولى لنفض الغبار الذي اعتلاها على مر السنين. 

وبالرغم من قصف الأغيار لمكاتب الجزيرة في كل من كابل ثم في بغداد، ورغم الضغوط التي تعرضت لها في اعقاب تفاعلات تغطيتها لحرب تموز في لبنان والحروب على غزة وصولا الى اتهامها بإشعال فتيل ثورات الربيع العربي واعتقال مراسليها في عواصم عدة آخرها القاهرة، ظلت الجزيرة تشتد عودا بعد كل اعتداء عليها او تهديد كما ظلت بوصلتها ثابتة تؤشر دوما الى حق الجميع في المعرفة والتعبير عن آرائهم  أيا كانت مواقفهم.

هكذا استمرت الجزيرة توثق بأخبارها وبرامجها حقبا خطرة من حاضر العرب وتحيي مفردات الغيظ والغضب في صدور الصهاينة الذين وصفوا الجزيرة "بالوكيل عن المقاومة الفلسطينية" حيث كان للجزيرة قصب السبق في دفع شعوب العرب والمسلمين للخروج في مظاهرات واسعة في كل من لبنان وسوريا والأردن والمغرب العربي نصرة لها, وبذلك وفرت دعما كاملا للشعب الفلسطيني و مقاومته الباسلة داخل الشارع العربي قبل ان يدخل نفق الفوضى الشاملة.

لا شك ان الجزيرة نجحت اليوم وباقتدار في وضع النسخة الاولى من التاريخ الحقيقي للامة وليس التاريخ الذي كتبه المستشرقون المغتصبون، ليصبح من حق كل فرد من افراد الامة الاطلاع على هذا التاريخ ومراجعته وتدقيقه والحكم عليه وتنقيحه.

فتحية النجاح للجزيرة الذي اعترف به الصهاينة بأنها تسببت بقلب ظهر المجن في وجه إسرائيل التي "كانت تتوقع أن يثور الناس ضد المقاومة نتيجة للأوضاع الصعبة التي صنعتها في واقع الشعب الفلسطيني،  لكن هذا لم يحدث، وحدث العكس بأن ثار الجميع في وجه إسرائيل وظلمها وعنجهيتها.

تحية الثورة للجزيرة الثائرة عن كل القوالب العربية الجامدة، وتحية لكل مراسليها المميزين الذين نجحوا من خلال تغطيتهم الحية والمباشرة لكل تفاصيل الألم والمعاناة والموت الذي يتربص للفلسطينيين في كل زاوية من زوايا تفاصيل حياتهم التي تطفح تحديا وصمودا، في نقل جزء من صورة المعاناة المستمرة منذ سنوات طويلة إلى الشعوب العربية والإسلامية الغارقة في تفاصيل همها الداخلي.

تحية المهنية الإعلامية والرسالة الإنسانية المقدسة، والمسؤولية العربية والإسلامية التي نجحت الجزيرة في تجسيدها في أكثر الأوقات دقة وأهمية وخطورة في حياة شعبنا وأمتنا الذي يعج بالأزمات التي تمس المصالح العليا للشعب والأرض والأمة، في الوقت الذي تضاعف فيه هذا التعاظم في حالة فلسطين المحتلة من قبل دولة البغي والاحتلال الصهيوني، وشعبها المحاصر والمنكوب والمشرد بمباركة دولية وصمت وعجز عربي وإسلامي، وتعاون فريق فلسطيني حاقد.

تحية بكل معاني الحرية ومفرداتها التي تجهد الجزيرة في بثها في روح الأمة المكبلة بأغلال الدكتاتوريات والأنظمة الطاغية، في وجه أغلال الخوف والرعب من أشباح الجلادين الذين ولى زمنهم وأبانت الشمس التي بدأت تبزغ عمق ضعفهم وخورهم.

تحية العرفان والتميز من جميع المؤسسات الإعلامية المحترمة كما الصحفيين الأحرار للجزيرة المميزة التي نجحت في إيصال صوتنا ومعاناتنا ولب قضيتنا إلى العالم في الوقت الذي فشلت فيه المؤسسات الإعلامية الفلسطينية الرسمية والحزبية - على حد سواء - ولسنوات طويلة في إيصاله.

replica watches replica watches replica watches