11:38 ص - السبت 25 نوفمبر 2017 م
›› آخر الأخبار:

نحو استراتيجية إعلامية مقاومة

2015-01-05

نحو استراتيجية إعلامية مقاومة

بقلم: عماد توفيق

صحفي وباحث سياسي

14-5-2012م

بما أن وسائط الإعلام المختلفة تلعب أدوارا ضرورية في التصدي للأزمات وتداعياتها، خصوصا مع حالتنا الفلسطينية، مع العمل على اقتراح وسائل للحل بأسس موضوعية وعلمية خارج دائرة التعصب والفئوية السائدة اليوم في كل أرجاء الوطن، ذلك أن ما على الإعلام القيام به تماماً في مؤسساته المختلفة ومهاراته المتنوعة ومبادراته التي لا تخضع إلا للضمير الإعلامي اليقظ من خلال الممارسة والتجريب المتواصل لبلوغ حالة الرضا بالتقويم والمتابعة .

 

لذا برزت الحاجة إلى الإعلام الفلسطيني كحالة ضرورية لتجربة هذا الشعب المحتل الفريدة كأحد أدوات المقاومة الفاعلة في وجه آلة الإعلام والتزييف الصهيونية.

 

ثم برزت الحاجة إلى الإعلام الفلسطيني لتجربة الحكم وجاءت متابعة الحاجة لإبراز دور الإعلام في إطار الحاجات للترويج لسياسات السلطة وتجاوز الأزمات المتلاحقة التي تتعرض لها من الأغيار.

 

ولكي يؤتي العمل الإعلامي أكله كان لا مناص له من أن يتسم بالتوازن والعدالة والدقة وبها جميعا يمكن لأجهزة الإعلام أن تطور نفسها.

 

أما ترقية وسائط الإعلام في السلطة فيمكن أن تتم على نحو أفضل بالشراكة مع مؤسسات الإعلام المحيط كالإعلام العربي والإسلامي الذي يملك الإمكانات للإعلام الفضائي الذي نفتقر إليه بوضعنا الحالي.

 

الحاجة إلى استراتيجية إعلامية وطنية:

 

برزت الحاجة إلى استراتيجية إعلامية وطنية نتيجة حالة الضعف الإعلامي الفلسطيني الذي من أسبابه الانتقائية والتعتيم والتحيز في تقويم الأداء ، خاصة في مجال الأخبار والمعلومات في ظل ما نحياه من أزمات متلاحقة.

 

كما برزت بوضوح الحاجة الماسة إلى هذه الاستراتيجية كأحد أهم الأدوات الأساسية لحكومة وطنية بامتياز من اجل تصويب تجربة الممارسة الإعلامية خاصة في زمن تتجه فيه نوايا السلطة التي تقود الحكم في فلسطين إلى استدامة السلام الداخلي والحكم الرشيد، بالديمقراطية والاستثمار التنموي السليم، هكذا فإن أي حكومة تقف منذ البداية على مفترق طرق، إما أن تختار السير على خطى الأمس الموروث بفساده وفئويته، أو أن تختار المضي قدما في البحث عن طريق للغد الجديد الواعد .

تلك الحيرة في الاختيار قد لا تطول، فخطى اليوم متسارعة إلى واقع مختلف، بيد أن الموروث في الأداء الإعلامي في ميادينه الأربعة الأخبار، التثقيف، التعليم والترفيه، يبدو متخلفا عن إيقاع الزمن القادم سواء على صعيد العاملين والإداريين للأداء الإعلامي.

 

ومن المفارقات المؤسفة أن تجربة الأداء الإعلامي في السلطة لم تبدأ من واقع تأسيس السلطة على قواعد الإدارة والقانون. وبذلك ارتبط الأداء الإعلامي بالخضوع للأجهزة الرقابية إدارية كانت أو قانونية أو أمنية او حتى فئوية.

 

كما ارتبط بالعمل على ترفيع رموز السلطة إلى درجة التقديس في بعض الأحوال ، وكل أجهزة الإعلام في السلطة لا تخرج من ذلك السياق، أما ما يخرج عن هذا النمط في الأداء الصحفي، فكان يتعرض للضغوط الإدارية والأمنية المتنوعة، على نسق متواتر ومستمر .

 

وفي مثل تلك الظروف أضحى الإعلام مهجوساً بالخوف والتأنيب والنقد الذاتي، مما أفقد المتلقين لأعماله ميزة الاختيار على أسس نزيهة، وهو حق مكفول للمتلقي أن يختار ما يراه من آراء وأفكار كحقوق إنسان غير قابلة للنقض.

 

لقد أضحى الإعلام في هذا السياق أداة في يد من يحكم، مع تقليل الفرص أمام المعالجات المهنية للموضوعات ذات الصلة بحياة الأمة والمجتمع.

 

إلا انه في وضعنا الفلسطيني الغريب فقد الحزب الحاكم مواقع الحكم فيما بقيت – زمن الانقسام- وسائل الإعلام تتبع له ولا تتبع لنظام الحكم الجديد مما خلق قادة على جيش يوالي غيرهم.

 

كيف نبدأ التغيير:

 

وفي سياق هذا التطور برز سؤال من أيهما ينبع التعبير الإعلامي السليم من ضمير الأمة والشعب أم من ثوابت السلطة الحاكمة التي تتبع هذا الحزب أو ذلك.؟

 

ومع تواضع التجارب الإعلامية الفلسطينية إلا أن السؤال ما يزال في حاجة إلى المزيد من الحيثيات للإجابة عليه، والصعود بتلك الإجابة إلى واقع جديد من الممارسة .

 

واقع الحكم في الأراضي الفلسطينية –ضفة وغزة- تغوص في واقع ما يزال الجدل ثائراً حول مستقبله، والاضطرابات تتفجر حوله كما لو أنها حبات عقد ينفرط على نحو منظم، فقد أصبحت الحاجة ملحة لوحدة الفصائل في بوتقة حكومية جامعة، أما ديمقراطيتها فبحاجة إلى تغيير نمط التعبير الإعلامي من أساسه، ولكن كيف يبدأ التغيير وعلى أي خط يسير؟

 

 

 

لقد حان الوقت للعمل من اجل ترسيخ قيم جديدة وبعقلية متطورة تحكم واقع التعبير الإعلامي في سلطة يغلب عليها البعد الفصائلي والاختلاف في وجهات النظر إلى الأمور مما يستدعي المزيد من الجهد ليس فقط بتدريب الإعلاميين والصحافيين، بل بتطوير انتمائهم إلى مهنة مبادرة وخلاقة وقادرة على إدارة الحوار بين فئات المجتمع باتجاه الوحدة وتصحيح المسار ونقل المجتمع من متسول للمساعدات الأجنبية إلى مجتمع منتج يتجه نحو الاكتفاء، من مجتمع يستجدي النصرة من هنا وهناك إلى مجتمع مقاوم في كل ميادينه الثقافية والتعليمية والعملية والتربوية. الخ.

 

 

 

بتلك الصفة لن يكون الإعلام مهنة محلية تسيطر عليها الإدارات الحكومية أو الأحزاب وتوجهها كيفما يريد، إنما تتحقق كمهنة واسعة التأثير تقتضي تطويرها شراكة حقيقية في إطار محلي , إقليمي ودولي يزيد من قدرات العاملين ويساهم في الانتقال بالمهنة من حالة الإكراه إلى التجسير للسلام والتراضي .

 

وفي ظل حركة المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة بشقيها السياسي والمعرفي –التكنولوجي- , أصبح من الواجب أن يكون لكل دولة أدواتها النوعية في إعادة بناء وإنتاج كل من الفرد والمجتمع ومجموعة العلاقات السياسية والاقتصادية والمعرفية الداخلية والخارجية على نحو ايجابي, بما يؤمن الحصانة الوطنية للأفراد, ويدفعهم نحو المشاركة الفاعلة, والمساهمة في البحث عن الفرص المثلى, لخلق البيئة والأطر المتجانسة من حيث الآمال والطموحات, وهو الأمر الذي يستوجب عملا شموليا جماعيا لكافة مؤسسات السلطة ومكوناتها.

 

 

 

ولكون الإعلام بشقيه الرسمي والخاص هو الناطق باسم هذه الوحدات, فيجب عليه أن يكون إعلامنا الفلسطيني بمستوى المهمات الملقاة على عاتقه في ضوء الحقائق الأساسية والموضوعية الهامة, التي تؤكد بان أي إعلام يفتقد إلى الإدارة والتخطيط والتنفيذ, هو بالطبع إعلام يفتقد إلى الرؤية, إذ أن الإعلام المؤثر والفاعل, يحتاج إلى مرجعيات قادرة على اتخاذ القرار, وذلك يقتضي بالضرورة أن يكون إعلاما مؤسسيا يتمتع بالاستقلالية والمهنية, في ظل واقع متداخل من حيث قوى الفعل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي, بصوره المختلفة التي تنعكس بالمحصلة على مؤسسات الإعلام ودوائره ووحداته كافة.

 

وليس كما هو اليوم حيث أضحى احد أدوات التنافس في إطار التجاذبات السياسية ومسرحا لتنازع الصلاحيات عليه.

 

المقومات الأساسية للإعلام:

 

غير أن ضعف إدارة المؤسسات الإعلامية وضعف خطابها السياسي والثقافي, وإخفاقها في تقليص الفجوة المتزايدة بين المواطن والإعلام ومؤسساته, ضاعف من عوامل التأثير الموجه, ولعل السبب في ذلك يعود إلى غياب المقومات الإعلامية الأساسية لدى هذه المؤسسات, وبخاصة فيما يتعلق :

- بالمهنية حيث أن اغلب العاملين في الإعلام الرسمي لا يحملون المؤهلات العلمية المطلوبة في المجال الإعلامي، والحيادية التي يفتقر إليها اغلب العاملين في مجال الإعلام الحكومي لأنهم من ذات اللون السياسي لحكومته.

- والمصداقية والجدية في معالجة القضايا التي تمس مصلحة الوطن والمواطن ويتم تناولها للأسف بناء على وجهة نظر جانب واحد في الساحة الفلسطينية.

 

 

 

- والعمل على استنهاض طاقاته وإمكاناته وقدراته وتوظيفها بشكل موضوعي ينعكس ايجابيا على المجتمع والأفراد في إطار علاقة مؤسسية تفاعلية جامعة وهذا ما تفتقر إليه الساحة الإعلامية الفلسطينية التي تنغصها التجاذبات السياسية التي تطغى على كل ما هو موضوعي.

 

فقد أصبح الإعلام يفتقد إلى القدرة, ويعاني ضعف المنافسة والفاعلية والتأثير, كما أصبح يشهد حالة ضمور في مواكبة الحدث, وفي مواجهة قدرات الإعلام الخارجي المنافس وفي مواجهة آلة الإعلام الصهيونية التي تنجح باستمرار في قلب الحقائق ولعب دور الضحية..!!.

 

 

 

إضافة إلى حالة من السطحية الشديدة, كون هدف القائمين على الإعلام الفلسطيني هو الحفاظ على الصورة الشكلية والنمطية من دون إيلاء الجانب الإبداعي الاهتمام اللازم، ومن دون أدنى عناية بالمضامين النوعية التي تشكل مضمون الرسالة الإعلامية للإعلام الفلسطيني, على اعتبار أن هذه المؤسسات الاعلامية تعد مؤسسات وطنية أولا وأخيرا وليست تابعة لهذا الفصيل أو ذاك.

 

 

 

ويذكر بهذا الصدد أن الإعلام اليوم هو مادة محورية (سياسية واقتصادية وثقافية.. الخ), وبالتالي يجب أن ينظر إلى الإعلام باعتباره سلطة ومسؤولية, ومثل تلك السلطة تحتاج إلى فن إداري راق وخلاق, يستطيع أن يكون صورة مصغرة عن دولة المؤسسات والقانون التي يتمناها أي شعب يتوق للتحرر من الاحتلال, لمواجهة آلة الكذب والتزوير التي تقصفنا بها دولة الاحتلال، حيث لم يعد الإعلام مجرد وسيط الكتروني أو معلوماتي, بل إن أهمية الوسائط الإعلامية أصبحت في المادة المتدفقة والمرسلة ونوعيتها وطبيعتها وسرعتها وطريقة استقبالها ووقعها ولغتها وأسلوبها الإتصالي, حيث أصبح الإعلام محورا أساسيا في منظومة الدولة والمجتمع, وأيضا محورا خطيرا في التأثير في نظرة المجتمعات إلى الصراعات.

 

أسس العمل الإعلامي المطلوب:

أولا: العامل التقني الفني المتمثل في تكنولوجيا المعلومات (الكمبيوتر والانترنت) وجميع وسائل الاتصال والتواصل الحديثة.

 

ثانيا : العامل الاقتصادي المتمثل في الدور الذي يلعبه الاتصال في خدمة الاستثمار وحركة السلع ورؤوس الأموال, وهذا يتطلب إنشاء دائرة اقتصادية متخصصة تعنى بالجانب الاستثماري, وأخرى قانونية تعنى بالبنية التشريعية التحتية للإعلام الفلسطيني, وتأخذ بعين الاعتبار الاشتراطات والمتطلبات المعاصرة للبناء الإعلامي المتميز.

 

 

 

ثالثا: العامل السياسي المتمثل في تزايد الإقبال على استخدام الإعلام واستثماره لغايات سياسية مختلفة, الأمر الذي يتطلب إعداد جيل من الإعلاميين القادرين بالفعل على سبر أغوار العالمية من دون خوف أو وجل, وتسخير هذا النشاط الإتصالي بالمحصلة لخدمة المصالح الوطنية الفلسطينية على اختلافها.

 

 

 

رابعا: العامل الإداري المتمثل في القدرة على ترجمة الأهداف والاستراتيجيات, وتحقيق النجاح, حيث يشكل العامل الإداري نصف ذلك النجاح, ولعل من أسباب الضعف الإعلامي لدى غالبية المؤسسات الإعلامية الفلسطينية يكمن في ضعف الجانب الإداري حيث تشكل الإدارة العمود الفقاري للمؤسسات على اختلاف أنواعها, وبالتالي فان وجود وحدة للإدارة والتخطيط الإعلامي بات امرأ لا بد منه لأي مؤسسة إعلامية، وهو الأمر الذي يفتقر إليه الاعلام الرسمي الفلسطيني المتخم بموظفين غير مؤهلين ومن حملة الشهادات الدنيا مع أنهم يشغلون مسميات وظيفية عليا.

 

 

 

خامسا: العامل الوطني العام, إذ أن للإعلام كذلك مهاما ومسؤوليات وطنية اكبر من مجرد التركيز على الأفراد مهما علا شأنهم أو هذه الحركة أو تلك مهما بلغ حجمها, وتدخل جميع تلك المسؤوليات في إطار خدمة كل من الدولة والمجتمع والأفراد, على اعتبار أن الأفراد والفصائل والحركات "زائلون" والمؤسسات باقية, ولذلك تقع على عاتق الصحافة والإعلام مسؤوليات والتزامات اجتماعية يجب القيام بها, وهذه الالتزامات يمكن تنفيذها من خلال الالتزام بالمعايير المهنية لنقل المعلومات مثل الحقيقة والدقة والموضوعية والتوازن, ومن اجل الوفاء بالتزاماتها, فانه يتعين على الصحافة ووسائل الإعلام أن تعيد تنظيم نفسها بشكل ذاتي أولا وان تلزم نفسها بمعايير رفيعة في أدائها لمهماتها.

 

 

 

وهذه مهمة تقع بالدرجة الأولى على عاتق نقابة الصحفيين التي تعاني منذ  سنوات طويلة من التعطيل وغياب الجسم الفاعل المؤثر، ففيما يلعب الإعلام دورا مهما في مناصرة وإرساء قواعد الديمقراطية فان نقابة الصحفيين الفلسطينيين قد فشلت في إرساء المبدأ الديمقراطي الحر في إدارتها وانتخاباتها.

 

 

 

وانطلاقا مما تقدم وبعد استعراض الخريطة الإعلامية على المستوى الوطني, نجد بان ثمة قصورا أساسيا في الإعلام الفلسطيني من حيث استثمار العوامل السابقة بشكل يؤدي بالمحصلة لان يكون الإعلام مؤسسة وطنية لها دورها وحضورها الفاعل والمؤثر, الأمر الذي يتطلب إعلاما له مرجعية مؤسسية ثابتة, وله إجراءاته وآلياته الواضحة بشكل علمي مدروس بعيدا عن وجهات النظر المسبقة للأمور ودون التأثر بنوع ولون الحزب السياسي الحاكم.

 

 

 

حيث تشير المعطيات إلى أن الإعلام الفلسطيني-ومنذ فترة طويلة- يفتقد إلى القدرة على أن يضع لنفسه استراتيجية وطنية عامة للإعلام, ولعل السبب في ذلك هو حالة التبعية الشديدة للحزب الحاكم وسياساته- بغض النظر عن لونه-, وكذلك فان القيمين على الإعلام يعملون من دون رؤية استراتيجية في إطار الوحدة المؤسساتية التي يفترض أن تشكل المرجعية للعملية الإعلامية الفلسطينية على اختلاف شخوص الوزراء ورؤساء الحكومات, وعليه جاء واقع الإعلام الحالي وقد سيطرت عليه عوامل كثيرة أدت إلى تخلفه ولعل أهم هذه العوامل يتمثل في:

-المحسوبيات والولاءات المختلفة خارج إطار الاستراتيجية العامة للإعلام.

 

- الافتقار إلى عنصر المبادرة والخلق وممارسة الإدارة كوظيفة لا كإبداع يعتمد على منهجية وخطة واضحة.

 

وكمحصلة لتلك العوامل مجتمعة أصبحت معالم التحديث الإعلامي شكلية وظاهرية وفردية وحسب, مما أضر إلى حد كبير بالجانب المهني, واضعف استقلالية المؤسسة الإعلامية التي أصبحت تبحث عن نجاحات شكلية ظاهرها وباطنها النفاق والتزلف وعدم القدرة على الخلق والإبداع, الأمر الذي أدى بالنهاية إلى تكريس بعض السمات الشخصية التقليدية من دون القدرة على النفاذ إلى روح وعبقرية المكان والإنسان والقيادة الفلسطينية.

 

عوامل قوة الإعلام الفلسطيني المطلوبة:

 

1- ايجاد مرجعية (استقلالية) في اتخاذ القرار, ووضوح الآليات والإجراءات, الأمر الذي سيسهم في تقوية تبني وانجاز أي استراتيجية إعلامية وطنية.

 

2- الوضوح في المفاهيم والتفرقة بين الثوابت الوطنية وبين حركة الواقع ومتغيراته وطبيعة الاختلاف في إطار الوحدة والتعددية الاجتماعية والولاءات السياسية.

 

3- تقوية الجانب المعلوماتي (مركز المعلومات) الذي يمثل الذاكرة الحقيقية والأرشيفية لأي عملية إعلامية, وبنك المعلومات الذي يفترض أن تعتمد عليه كافة المؤسسات الإعلامية.

 

4- خلق الكادر الفني المتخصص والاعتماد على السلم الوظيفي والعناية بالإسهامات الإبداعية, وذلك عبر العناية بمعالجة القصور الذاتي لدى الأفراد, ومعالجة الجانب الموضوعي المتعلق بـ(مجموعة الأطر والسياسات والقوانين الناظمة والمحفزة لأي عمل).

 

5- ايجاد رؤية إعلامية قادرة على الاستفادة من المكونات الوطنية كافة, بهدف خلق صورة المتحد الوطني من خلال إعادة قراءة التاريخ السياسي الفلسطيني والنظر إلى المستقبل واشتراطات بناء الدولة الحديثة, ومستلزمات إعادة إنتاج الدور والهدف والوظيفة بما يخدم السياسات والمصالح الفلسطينية في ظل مجموعة الضغوطات الإقليمية والدولية والمتطلبات الداخلية.

 

ولعل ما يسهم في خلق هذا الجانب استبعاد الجانب الذاتي والفصائلي والفئوي وعدم تغليبه على الموضوعي في قضايا كثيرة وهامة, إضافة إلى عدم تغليب المصلحة الحزبية على العامة, وعدم سيطرة النفاق والتزلف على حساب الجانب الإبداعي.

 

ومما يساعد على تحقيق الشروط السابقة ما يلي:

 

6- اختيار الكادر الإعلامي على أسس الكفاءة والموضوعية لا الفئوية, وان تدرك الإدارات الإعلامية حجم التحولات الاجتماعية والسياسية والإعلامية وطبيعتها, وما هو مطلوب منها اتخاذه في ضوء تلك التحولات.

 

7- تحفيز طبيعة عمل المؤسسات الإعلامية من حيث المحصلة والنتيجة, وتوافقها مع اشتراطات المستقبل والقيمة والهدف, والتخلص من الصفة الإدارية البيروقراطية الغالبة في معظم هذه المؤسسات مما يفتح المجال أمام الأفق والتخطيط الاستراتيجي للمؤسسة في بناء إعلام وطني متميز وكفؤ.

 

8- التخلص من سمة التردد والخوف والجبن والمحسوبية والنفاق, وغياب الموضوعية, والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة, والاهتمام بالرؤية للقضايا الكبيرة والهامة, حتى تصبح السمة العامة لعمل المؤسسات الإعلامية.

 

9- خلق وحدات للدراسات ومؤسسات الاستطلاع, وقياسات الرأي العام الحقيقية الصادقة والشفافة, التي تهدف إلى التوصل لمعرفة قيمة الأداء الإعلامي, واتجاهات الرأي العام, والمزاج الثقافي والسياسي, بحيث تجعل من "التاريخ بمثابة استراتيجية, والثقافة رؤية, والسياسة فعلا متحركا, وفقا لمصالح الوطن العليا, والتي تجعل من الإعلام كذلك وسيلة لتحقيق الغايات والأهداف كأحد أدوات المقاومة وتصليب الجبهة الداخلية في معركة البقاء مع العدو الصهيوني.

 

10- تحويل الإعلام الفلسطيني من (إعلام موظفين) ليست لديهم القدرة على التطوير والتحديث, ولكل منهم أجندته الخاصة, ليصبح إعلام مبدع وذلك عبر تخليص الإعلام الفلسطيني من قيوده المتمثلة بـ:

 

- تبعيته لهذا الفصيل أو ذاك بطريقة أو بأخرى

 

- مصادر المعلومات واستقاؤها من وكالات أجنبية أو محلية خاضعة لأجندات أصحابها.

 

- إعلام متذبذب بين التبعية الفنية والإعلان المحدود.

 

- ضمور في الإنتاج, شح في الإبداع.

 

- إعلام يستند إلى أشخاص تقليديين, وبيئة طاردة للمبدعين والموهوبين بسبب غياب المعايير الفنية الدقيقة.

 

- غياب الشروط الأساسية للإعلام التنموي مثل البنية الأساسية للإعلام, والمهارات المهنية ومصادر الإنتاج الثقافية والسياسية ولعل السبب في ذلك يعود إلى عدم قدرة الإعلام على أن يكون متقدما في صناعة البنية التحتية لتلك السياسات بقدر ما هو متخلف عنها.

 

11- غياب المنظِر الإعلامي بل أن المرجع في فلسطين أصبح عالة على الإعلام الفلسطيني يجتر الأحداث ولا يساهم في صنعها, وهو في الظاهر عالم بكل صغيرة وكبيرة, على الرغم من فقدانه لأية رؤى إدارية واستراتيجية للإعلام ومعطياته ومتطلباته الجديدة.

 

12- تناقض المهمات الإعلامية الجوهرية بين إعلام وطني تخلى عن مهمته التنموية, لصالح إعلام توتيري أو ترفيهي بعيدا عن الأخلاق الحقيقية للمجتمع الفلسطيني كما يفعل تلفزيون السلطة حاليا, وعلى حساب مهمات أخرى كالمهام التعليمية والثقافية, وإعادة إحياء الإرادة الجماعية للمشاركة في العمل المقاوم على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والتنموية..الخ.

 

13- أصبح الإعلام في فلسطين احد أوجه الصراع بين القوى وأدوات النفوذ والمصالح والتوجهات والوصولية والاحتكار, الأمر الذي يقتضي - من وجهة النظر الوطنية- إعادة الاعتبار لبعض الأسس الإعلامية التي تشكل البنية التحتية للإعلام الفلسطيني على اختلاف توجهاته, بحيث يحول دون تأثرها بأي من تلك العوامل.

 

لذلك نحن بحاجة إلى:

 

أولا: إطار عام يحكم الإعلام الفلسطيني من الناحية الاستراتيجية.

 

ثانيا: القوانين والإجراءات والعقوبات المساءلة والمحاسبة بهدف ضبط إيقاع الفوضى الإعلامية في الساحة الفلسطينية.

 

ثالثا: القدرة على جذب المشاهد الفلسطيني واستعادته من القنوات الفضائية العربية عبر استعادة الثقة في الإعلام المحلي.

 

رابعا: التخلص من السقوف العامة والخاصة للصحافة الرسمية والخاصة ، والتوسع في صحافة التحقيقات والتحريات والتوعية النزيهة البعيدة عن الأهداف الحزبية.

 

خامسا : خلق شبكة إعلامية وطنية جامعة تشمل إذاعة رسمية واسعة الانتشار والتمثيل لمختلف ألوان واتجاهات ومشارب المستمعين، ووكالة أنباء وطنية ترسل بقدر ما تستقبل، وصحف وطنية تنطق باسم الوطن بصوت واحد، وفضائيات تعكس اللون الحقيقي لفلسطين سياسيا وثقافيا، ومجموعة إعلامية إلكترونية متنوعة قوية وفعالة قادرة على خلق بيئة وطنية وعربية وإسلامية ودولية متفاعلة باتجاه دعم فلسطين وقضاياها العادلة وعلى رأسها قضية القدس بوصلة الأمة، وقضية الأسرى ضمير الشعب والأمة.

replica watches replica watches replica watches