11:38 ص - السبت 25 نوفمبر 2017 م
›› آخر الأخبار:

حكاية صحيفة فلسطين بوست

2016-06-26

حكاية صحيفة فلسطين بوست  

أحمد الدَبَشْ

كاتِب وباحِث فلسطيني في التاريخِ القديمِ

»إذا أردت أن تقتل شعبا فعليك بقتل تاريخه وتراثه«

(جوبلز ــ قذائف الورق)

بعد أن اصدرت بريطانيا وعد بلفور، وصك الانتداب قررت إنشاء حكومة مدنية فيها، وعينت هربرت صاموئيل (أحد زعماء الصهيونية) مندوباً سامياً في فلسطين، وكانت الحكومة البريطانية معنية بترقية وتعميم المواصلات والاتصالات »بما يخدم مصالحها«، لذلك؛ فقد كانت معنية بشكل أساسي بالصحافة كأحد أشكال الاتصال الجماهيري. في هذه الفترة سعت الحركة الصهيونية إلى تأسيس عده صحف داخل االمستوطنات الصهيونية  في فلسطين، لاستغلالها في تحقيق وظائف متعددة.

يشير حبيب كنعان، الى انه على الرغم من الاختلافات الايدلوجية بين الصحف الا انها كان هناك اجماع بين هذه الصحف على التجند لخدمة اهداف الحركة الصهيونية ومساعدتها في اقامة »وطن قومي لليهود« على ارض فلسطين.

ويستطرد كنعان،  الى القول ان هذه الصحف اجمعت على ما يلي:

§        رفض المس باهداف الوجود اليهودي في ارض فلسطين الذي كان توطئة لاقامة الدولة اليهودية المنشودة.

§        الدعوة لتكثيف الهجرة اليهودية الى ارض فلسطين.

§        مساندة حق اليهود في البناء والسكن في أي بقعة من ارض فلسطين.

§        رفع شعار »العامل العبري« من اجل تكريس اعتماد الوجود اليهودي على نفسه وليس على الاغيار. 

صورة مضمّنة 1

ومن بين هذه الصحف، نشرة كانت تَصدُر باللغة الإنجليزية في القدس، اسمها النشرة الفلسطينية (فلسطين بولتين/THE PALESTINE BULLETIN ). يقول د. عبد الوهاب المسيري، في موسوعته، اليهود واليهودية والصهيونية، في اطار حديثه عن ماير جروسمان: وفي عام 1919، شاركه جيكوب (يعقوب) لانداو في إنشاء مكتب الاتصالات اليهودي. وأسَّس عام 1925 نشرة كانت تَصدُر باللغة الإنجليزية في القدس بالستاين بوست، والتي تحوَّلت فيما بعد إلى جيروساليم بوست.

من الواضح أن د. المسيري [رحمة الله]، أختلط عليه الأمر بين النشرة الفلسطينية (فلسطين بولتين/ THE PALESTINE BULLETIN ) وبين صحيفة ( فلسطين بوست /THE PALESTINE POST). فما تم تأسيسة في العام 1925؛ هي النشرة الفلسطينية (فلسطين بولتين/  THE PALESTINE BULLETIN) على يد يعقوب لانداو، والتي كانت تعبر عن الوكالة اليهودية تحت الإشراف البريطاني.

في افتتاحيته جريدة  فلسطين سنة 1929، الموسومة » فلسطين في مرحلتها الجديدة، مساهمتنا في نهضة الصحافة«، كتب عيسى العيسى:

»تصدرجريدتنا ابتداء من العدد القادم في ثماني صفحات، ثلاث مرات في الأسبوع، إنجازا ً لما وعدت به، ونحن نخط ّ هذه الأسطر نحسّ بألم عميق، لأن فلسطين ِ لم يحِن بعدُ أوان صدورها يومية، مع أنها صحيفة الأكثرية الساحقة في البلاد، مع أن الأقلية اليهودية صار لها ثلاث صحف يومية تصدر باللغة العبرية، هذا غير البالستاين ويكلي والبالستاين بولتين، اللتين تصدران باللغة الإنجليزية، وغير المجلات الأسبوعية والشهرية الكثيرة العدد«. هنا يؤكد لنا عيسى العيسى، ما هو مؤكد، من أن صحيفة (فلسطين بولتين/ THE PALESTINE BULLETIN )، هي صحيفة يهودية!!

وبتاريخ 1/11/1931، تم تعين الصحفي الصهيوني جرشون اجرون Gershon Agron، رئيساً لتحرير نشرة (فلسطين بولتين/ THE PALESTINE BULLETIN ).  وفي مارس / آذار 1932، نشأ نزاع بين لانداو واجرون. قرر اجرون، انشاء صحيفة جديدة مستقلة، حث أجرون، القيادات الصهيونية؛ لدعمه لإصدار صحيفة يومية باللغةالإنجليزية، فقرر الذهاب إلى لندن لجمع الأموال، فكان حاييـم وايزمان متحمساً لذلك، فقام بإعطاء أجرون، رسالة لتقديمها إلى المستثمرين الصهاينة هناك، ولم يأت الكثير بفعل تلك الرسالة، ولكن دعم وايزمان كان مساعداً، وحددت الصحيفة منذ بداياتها الهدف المركزي لها، وهو المساهمة في تغطية نشاطات التجمع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين. وأطلق عليها اسم ( فلسطين بوست / THE PALESTINE POST).

ومن الجدير بالذكر، أنه عندما عرض جرشون اجرون Gershon Agron، على الدائرة السياسية الصهيونية فكرة تأسيس صحيفة جديدة يومية باللغة الإنجليزية، كان حاييـم أرلوزوروف يشك في خطة اجرون، وسجل ذلك في يومياته فكتب:»يريد أجرون أن يؤسس صحيفة يومية إنجليزية ثابتة، يريد إبادة النشرة (فلسطين بولتين/ THE PALESTINE BULLETIN )  بالتأكيد فإن مخططه لـم يقنعني، وأخاف إذا ما تـم التخلص من نشرة النشرة (فلسطين بولتين/ THE PALESTINE BULLETIN ) سيتم التخلص بعدها من كل الصحف الإنجليزية التي وضعها اليهود، وسيكوف هناك صحف إنجليزية مسيحية، وربما صحف بشراكة بريطانية عربية«

ومع ذلك نجح جرشون اجرون في تأسيس صحيفته، وترأس تحريرها منذ البداية .

 

ولكن في النهاية تم الأتفاق على المشاركة بين النشرة والصحيفة ( فلسطين أو باليستاين بوست / THE PALESTINE POST)، وبتاريخ 30/11/1932؛ تم نشر العدد الأخير من  النشرة الفلسطينية (فلسطين بولتين/THE PALESTINE BULLETIN ).

 صورة مضمّنة 2

 

وبتاريخ 1/12/1932، صدر العدد الأول بعد دمج نشرة فلسطين وفلسطين بوست، تحت عنوان ( THE PALESTINE BULLETIN THE PALESTINE POST). وقد طُبعت الصحيفة الجديدة في قبو صغير، وتم طباعة زهاء 1050 ؛ نسخة مكونة من ثماني صفحات، وتم الإعلان عن بدء انطلاق الصحيفة الصهيونية عند نشر أول عدد لها.

صورة مضمّنة 3

 

 بتاريخ 25 /4/1933، بدأت تصدر بالأسم الجديد ( فلسطين بوست / THE PALESTINE POST).

 صورة مضمّنة 4

وكُتب في  عددها الأول أنّها استمرار لصحيفة (Palestine Bulletin) ، وجاء فيها: »هدفنا هو أن نقدّم للجمهور في أرض إسرائيل صحيفة عبرية باللغة الإنجليزية، وأن يكون مسؤولو الإدارة البريطانية في فلسطين قادرين على فهم الشؤون اليهودية والصهيونية. بالإضافة إلى ذلك، هدفنا هو توفير معلومات يومية حول أعمال اليهود وتطلّعاتهم في الشتات وفي البلاد«.

ومع حلول شهر أبريل/ نيسان عام 1933 ؛ كان أجرون قادراً على إرسال الصحيفة إلى الخارج، واشترك فيها من الخارج 500 مشترك، وبلغ التوزيع اليومي أكثر من 1800نسخة يومياً  وكانت الإعلانات تأتي من الأردن، والعراق، وقد وصل الدخل من الإعلانات إلى 200 جنية فلسطيني كل شهر.

ساهمت ( فلسطين بوست / THE PALESTINE POST)، خلال الحرب العالمية الثانية (19391945)، في تشجيع المستوطنين الصهاينة على المساهمة في جهود الحلفاء، وأصدرت طبعة خاصة لقوات الاحتلال البريطاني.

التزمت صحيفة ( فلسطين بوست / THE PALESTINE POST) بالخط السياسي الصهيوني، بالدعوة لتكثيف الهجرة اليهودية الى ارض فلسطين، ففي عددها الصادر في يوم 29 نيسان 1941، هاجمت حكومة الدفاع الوطني العراقي، لأنها منعت اليهود الايرانيين من الهجرة إلى فلسطين، حيث قالت »هناك بعض المهاجرين اليهود في ايران، ولديهم شهادات هجرة إلى فلسطين، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك بسبب رفض الحكومة العراقية منحهم تأشيرة مرور«.

وبسبب موقف الصحيفة العدائية تجاه فلسطين، قررت المقاومة الفلسطينية بقيادة القائد عبد القادر الحسيني، مهاجمة مقر الصحيفة، بتاريخ 1/2/1948.

فقد كتبتت صحيفة المصري، بتاريخ 18/2/1948، ما يلي: لقد تحدث القائد عبد القادر الحسيني عن نسف المباني في فلسطين فقال:«ان العرب لم يقدموا على مثل هذه الاعمال الا ردا على عدوان اليهود، مع مراعاة احداث اقل عدد ممكن من الاصابات بين النساء والاطفال المدنيين على وجه العموم، ولكن اعداءنا اليهود يواصلون عدوانهم وأعمالهم الخسيسة، ونحن نضطر ازاء ذلك الى أن نلقي عليهم دروسا قاسية، واذا ما أصروا على اتباع اعمالهم العدوانية الخالية من الشجاعة، فسنريهم اننا قادرون على نسف مبانيهم اذا شئنا، وأذكر هنا حادث نسف جريدة بالستاين بوست، فقد أمرت بأن يراعي العرب عدم اصابة أحد لا تدعو الضرورة لاصابته. وقد قمت بدراسة هذه المنطقة بنفسي، وأمرت بألا يبدأوا عملهم الا عند التأكد من خلو المبنى من الاشخاص. ولما سئل السيد عبد القادر الحسيني عن الحركة المقبلة التي يضطلع بها، أبى ان يصرح بأكثر من ذلك«.

اما جريدة الشرق، بتاريخ 22/2/1948، فقد كتب أحد المراسلين الذين أجروا مقابلة صحفية مع القائد العام عبد القادر الحسيني، يقول: »لقد انتقل العرب من طور الدفاع الى طور الهجوم، والعرب اليوم سواء أكانوا في القدس أو يافا أو بقية القرى العربية هم الذين يبادئون بالهجوم، وذلك بالرغم من قلة أسلحتهم بالنسبة لاستعدادات الصهيونيين، ولكننا نحن أقوى منهم بكثير.

   ثم أخذ يعدد لي أمثلة عن آخر ما تلقاه من تقارير عن المعارك وعن تفوق العرب في هجوماتهم،  ثم أوضح القائد الحسيني كيف أن رجاله حين قاموا بنسف بناء جريدة البالستاين بوست، راعوا عدم وجود عمالها«.

وبتاريخ 16/4/1948، كان العنوان الرئيسي للصحيفة:

 

» STATE OF ISRAEL IS BORN«

 

صورة مضمّنة 5

 

بعد النكبة وتأسيس الكيان الصهيوني، في حوالي عام 1950، سميت الصحيفة »جيروزاليم بوست«.

 

replica watches replica watches replica watches