01:42 ص - الإثنين 24 يوليو 2017 م
›› آخر الأخبار:

واشنطن بين فبركة الفيديوهات والأحداث

2016-10-09

واشنطن بين فبركة الفيديوهات والأحداث

أحمد فودة

تباعًا تظهر حقائق لأحداث شغلت أو تشغل العالم، وتؤثر في تطورات الأحداث به، بل وتؤدي إلى تغيرات كبيرة تطال حياة دول وشعوب، بالاحتلال أو بالتقسيم أو بالحروب، كما هو حال دول وشعوب العالم الإسلامي، وخاصة المنطقة العربية.

ويومًا بعد يوم تظهر الأدلة التي تؤكد أن حكام العالم يصنعون الأحداث التي تمنحهم القدرة على الاستمرار في السيطرة على العالم وحكمه. بدءًا بأحداث الحروب الكبرى، كالحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، ومرورًا باتفاقيات تقسيم الدول والشعوب، كاتفاقية سايكس بيكو، وليس انتهاءً بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، التي أعطت الولايات المتحدة الفرصة لمزيد من السيطرة على العالم، وخاصة منطقة الشرق الأوسط، عبر القضاء على بعض أنظمتها الحاكمة وإدخال دولها في دوامة الحروب الأهلية والطائفية.

وهناك العديد من الأدلة التي تؤكد أن تلك الأحداث كانت مدبرة من قبل الإدارة الأمريكية وأجهزتها الأمنية أو في أقل الأحوال على علم مسبق بها وتركتها من أجل تحقيق أهدافها في إعادة الانتشار السياسي والعسكري للهيمنة على المنطقة والعالم.

ولذلك لم يكن غريبًا أنه منذ اللحظات الأولى للأحداث واستباقًا لأي تحقيقات، تم توجيه أصابع الاتهام لمواطنين عرب ومسلمين، ووضع العالم تحت ضغوط التعاطف مع الضحايا، والذي كان يتطلب الاصطفاف مع الحرب التي أعلنت عنها واشنطن ضد بعض الدول العربية والإسلامية، بداية أفغانستان والعراق، والتي تطورت لاحقًا مع أحداث الربيع العربي لتشمل سوريا واليمن وليبيا ومصر.

الحرب التي أعلنتها واشنطن حينها كانت تحتاج إلى مزيد من الوقود لتستمر. وتمثل هذا الوقود في فيديوهات تهديد بشن مزيد من الهجمات الانتقامية ضد الولايات المتحدة وحلفائها، من جانب تنظيم القاعدة، الذي كان بمثابة المتهم الرئيسي في تلك الأحداث، حتى يستمر ذلك الغول الذي صنعته واشنطن لتخيف به الشعب الأمريكي وشعوب العالم الأخرى المتعاطفة معها، وكذلك وسيلة لتبرير استمرار تلك الحرب.

لكن يبدو أن تلك الفيديوهات التي كانت وسيلة لاستمرار تلك الحرب، التي لا تزال قائمة حتى الآن، أصبحت هي الدليل الأكبر على أن واشنطن وحلفاءها قاموا بصناعة تلك الأحداث وما تلاها من أجل استمرار هيمنتهم على العالم.

فقد كشف مارتن ويلز، في حوار مع صحيفة صانداي تايمز ومكتب التحقيقات الصحفية، أنه كان جزءًا من خلية تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، مهمتها صناعة فيديوهات غير حقيقية عن تنظيم القاعدة، تضمن استمرار الصورة المرعبة للتنظيم بما يتيح استمرار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد الإرهاب.

وقال ويلز إن واشنطن أنفقت في الفترة من 2007 إلى 2011 ما قيمته 450 مليون دولار لتزوير أفلام رعب بالعربية ونسبتها لتنظيم القاعدة، موضحًا أن أهم جزء في هذا المشروع السري كان إنتاج تسجيلات مزورة لا تتجاوز مدتها 10 دقائق ونسبتها لتنظيم القاعدة، مضيفًا أن ما يتم إنتاجه من فيديوهات ملفقة كان بأمر مباشر من قائد القوات الأمريكية في العراق آنذاك ديفيد بترايوس وأحيانًا البيت الأبيض.

وتُذكرنا تلك الفيديوهات التي فبركتها واشنطن بالفيديوهات التي يتم نشرها هذه الأيام لتنظيم الدولة الإسلامية عبر وسائل الإعلام المختلفة، والتي يظهر فيها أعضاء التنظيم وهم يقومون بإعدام أعدائهم أو المخالفين لهم، بطرق مرعبة مثل قطع رؤوسهم أو حرقهم.

وربما سيأتي يوم يعترف فيه شخص ما بأنه كان جزءا من خلية تقوم بنشر تلك الفيديوهات عن تنظيم الدولة بهدف استمرار الحرب التي تشنها واشنطن وحلفاؤها في المنطقة بهدف إعادة تشكيلها وتفتيت دولها مرة أخرى.

replica watches replica watches replica watches