03:32 م - الإثنين 24 يوليو 2017 م
›› آخر الأخبار:

الإعلام السلاح الأسرع لتغيير العالم

2017-04-27

 

الإعلام السلاح الأسرع لتغيير العالم

"جزء كبير من الصحافة عبارة عن أناس لا يجيدون الكتابة يقابلون أناس لا يجيدون التحدث لأناس لا يجيدون القراءة"(فرانك زابا)

بقلم: د. حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي

 

"المأزق المحوري في الصحافة أنك لا تعرف ما لا تعرفه"(بوب وودورد)

 

·        الإعلام لغة:

 

الإعلام من مادة علم، يدل على أثر بالشيء  يتميز به فنقول أعلمته بكذا أي أشعرته، والعلم من صفات الله -عز وجل- فالله العالم العليم العلام، والعلم نقيض الجهل، ويقال: استعلم لي خبر فلان واعلمنيه حتى أعلمه إياه، واستعملني الخبر فأعلمته إياه، وعلمت الشيء أعلمه علما: عرفته.

 

الإعلام غير تعليم لأن الإعلام اختص بما كان أخبار سريعة، أما التعليم فينطوي على تكرار والتكثير.

 

الإعلام لغة هو تحصيل العلم عند المتلقي أو المخاطب، فقد يكون جاهلاً به فيعلمه، وقد يكون عالما به فتثبت في ذهنه، فيحصل المقصود منه، والأصل هو تحقيق غاية العلم وهي حصول حقيقة للمتلقي.

 

·        الإعلام اصطلاحاً:

 

تباينت آراء العلماء والمفكرين في تعريفهم للإعلام بناء على تأثرهم بمجال عملهم، وظهرت تعريفات عديدة نظرا لاتساع مفهومه في عصرنا الحاضر، ومحاولة كل فريق مطابقة هذا المفهوم بما يتواءم مع عمله وثقافته ووجهة نظره.

 

وعرفه بعضهم بأنه: "تزويد الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة، والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة من مشكلات، بحيث يعبر هذا تعبيرا موضوعيا عن عقلية الجمهور و اتجاهاته وميوله".

 

·        مفهوم وسائل الإعلام

 

وسائل الإعلام يقصد بها جميع الأدوات التي تستعمل في صناعة الإعلام وإيصال المعلومات إلى الناس بدءا من ورق الصحيفة وانتهاء بالحسابات الآلية والأقمار الاصطناعية، إلا أن وسائل الإعلام بصفة أو كما تسمى (وسائل الاتصال الجماهيري) تنقسم بصفه عامه إلى وسائل مقروءة وسمعية وبصرية.

قد عرفت وسائل الإعلام تطورا كبيرا ففتحت للإنسان  مجالا واسعا للمشاهدة والاستمتاع والقراءة، جعلها تكتسح جميع مجالات الحياة الاجتماعية والتربوية والثقافية والاقتصادية، فأصبحت تؤثر في سلوك الفرد واتجاهاته وميوله.

 

·        تاريخ نشأة وسائل الإعلام

 

لقد عرفت المجتمعات الإنسانية الإعلام منذ أن كانت تعيش في قبائل بدائية تسكن الكهوف، وبتقدم العصور لم يستطيع الإنسان الاستغناء عن الإعلام لا بل ازدادت حاجته إليه، وخاصة في دور العبادة وأماكن التجمعات حيث كان له أثرا بالغ الأهمية، فليس الإعلام وليد الساعة فهو عملية قديمة قدم الإنسان نفسه.

 

 منذ أن وجد الإنسان على قيد الحياة حاول بفطرته التفاهم وتبادل الأخبار والمشاركة في السراء والضراء ذلك لأنه اجتماعي  بطبعه، ولكن في نطاق محدود فرضته عليه الظروف الجغرافية والاجتماعية لقد مرت البشرية خلال محطات تاريخية محددة، تركت كل مرحلة بصمات واضحة علـى مسيرتها منذ آلاف السنين، فإذا كان اكتشاف الكتابة والطباعة والكهرباء والثـورة الـصناعية والثورة التكنولوجية...الخ محطات سابقة، فالمحطة التي يحياها المجتمع المعاصر اليوم هـي ثورة المعلومات والاتصالات.

 

 

لقد اخترع الإنسان الكتابة منذ آلاف السنين، فكانت بمثابة نقطة تحول في تاريخ البـشرية،  فقد كانت المخطوطات نادرة وباهظة الثمن ولا يتسنّى توفير عدد كبير منها، ومن ثم يمكن القول أن الكتابة لم تصبح عاملاً هاماً في ميدان الاتصال الجمعي إلاّ باختراع الطباعة الحديثة على يد العالم الألماني جوتنبرغ 1468-1338م ..

 

ففي بدايات القرن التاسع عشر ظهرت الصحف التي خاطبت الإنـسان العـادي والعامـة، وأيضاً وسائل الإعلام الكهربية مثل التلغراف والتليفون.

 

فقد اخترع التلغراف عام 1832م ومن ثـم بـدأ عـصر اللاسـلكي باكتشاف الموجـات الكهرومغناطيسية عام 1873م بتأسيس شركة "ماركوني" التي جعلت الاتصال اللاسلكي حقيقـة علمية ووسيلة تجارية في نفس الوقت عام 1896.

 من ثم تبعها اختراع كاميرا السينما عـام 1894م، وإخراج أول فيلم سينمائي صامت إلى حيز الوجود عام 1895م لمدة أربع دقائق، حتى نطقت الأفلام في عام 1928م بعد أن تطورت السينما تطوراً هاماً فيما بين هذين التاريخين وبصورة أكثر واقعية.

 

فقد شهد القرن العشرون تطورا مذهلا فـي ميـدان الاتصال الجمعي الذي كان امتدادا لما أحرزه الإنسان من انتصارات في سبيل التغلب على ما يفـصل بينه وبين أخيه الإنسان من حواجز وسدود، وهذه الثورة لها أبعادها التكنولوجية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية.

غيرت ولا زالت تغير الكثير من جوانب البناء الاجتماعي للمجتمـع المعاصر المتقدم منه والنامي. ومن ثم نتج عن هذه الثـورة الجديـدة عـدد مـن الظـواهر الاجتماعية والتكنولوجية كظاهرة العولمة والأقمار الصناعية والإنترنـت وغيرها.

 

فإن عصر وسائل الإعلام قد بدأ في مستهلّ القرن العشرين بظهـور وانتشار الفيلم والراديو والتلفزيون بين عدد كبير من الناس.

 

 كانت وسائل الإعلام هذه هـي التي جمعت بين الـصورة والحركـة التي بدأت مرحلة الانتقال العظيم التي نواصلها الآن والصوت فشدت إليها الجماهير الغفيرة وتركت أثراً بالغاً في نفوسهم.

 

·        دور الإعلام وأثره على المجتمع

 

لعب الإعلام دور هام في كل دول والمجتمعات العالمية، من حيث تعبئة الرأي العام العالمي التي من خلالها تتعبا المجتمعات بالمعلومات والأفكار التي يتبعها اتخاذ القرار، من ثم التنفيذ.

 

يطلق على وسائل الإعلام بما فيها المقروء والمرئي والمسموع اسم"media" من صحف مجلات ونشرات إعلامية وتلفاز ومذياع، بجانب المواقع الإلكترونية تعمل كل هذه الوسائل على إثراء وجدان وعقول الجمهور المتلقي، مما يزيد من ثقافته وتأهيله وإدراكه وبالتالي تفاعله مع المجتمع الذي من حوله.

تعتبر وسائل الإعلام صوتا لمن لا صوت له "صوت الشعب" فهي تمثل رأي الشعب، ووسائل الإعلام الذي تترفع عن قضايا الشعب ومشاكله لا يميل الشعب لمشاهدتها في أغلب الأحيان فاشلة.

 

يحرص مثقفو العالم من علماء ومفكرين على بث أو نشر كل ما يمكن استفادة البشرية  منه, من بحوث وتجارب واختراعات واكتشافات, وكما يمكن تبادل وجهات النظر والأفكار لما يثري عقول المتلقي، مما يدفع بالرأي العام للامام، وبالتالي تزداد حجم المعرفة لدي المشاهدين.

 

في القرون الماضية كان الاستعمار يحتل بلدان العالم الثالث بقوة السلاح, ولكن حاليا توصل لاحتلال شعوب هذه البلدان عبر الوسائل الإعلامية, وتم هذا عبر خبراء في شتي العلوم وخاصة "علم النفس" حيث تخصص العديد من علماء هذا العلم علي كيفية التأثير علي عقول الآخرين بشتى الوسائل والأفكار،مما جعل هذه الوسائل تغزو عقول الصغار قبل الكبار، ممثلة في الرسوم الكاريكاتيرية والتي شدت انتباه الصغار وبعض كبارنا.

 

هذه الوسائل نجحت في تغذيتهم بكل ما يؤسس الاحترام لوجهات النظر الغربية, وبالتالي نجحت في تدجين أطفالنا منذ نعومة أظفارهم علي تلك الأفكار والمذاهب. يتدرج هؤلاء الأطفال في الاهتمام بتلك البرامج الطفولة لبرامج المراهقين والكبار, برزوا في تقديم البرامج الملهبة للحواس والمشاعر والتي تجمع بين الرجال والنساء، مما يجعل هؤلاء المراهقين رهينة لمثل هذه البرامج و الأفلام.

replica watches replica watches replica watches