10:52 ص - الثلاثاء 24 اكتوبر 2017 م
›› آخر الأخبار:

الضحية ..الصحفية أم الطبيب؟ أم نحن جميعا ؟!!

2017-09-16

الضحية ..الصحفية أم الطبيب؟ أم نحن جميعا ؟!!

 

وائل أبو السعيد / رفح

 

 

تابعت مع أبناء شعبنا قرار المحكمة بحبس الصحفية منى أو هاجر حرب من رفح لمدة ستة اشهر مع غرامة مالية قدرها ألف شيكل ، وما أعقبها من ردود فعل دوافعها ما بين التوظيف السياسي والجهل بالقضية والتعاطف مع الصحفية أو الطبيب واجتهدت أن اضع مجموعة من النقاط للمساهمة في توضيح الموقف و الرؤية مما حدث   .

  1. لابد ابتداء من القول ان المجتمع الفلسطيني –الذي لا يزال يرزح تحت الاحتلال- يسير في حركة تطوره خطوة خطوة فنحن لسنا في دولة مستقلة او تتحكم بمواردها أو بحياتها او تتمتع بحركة ومسيرة ديمقراطية طبيعية ، فالمجتمع المدني يسير ويراكم انجازاته ومن بينها العمل الصحفي والحريات العامة ويتطور ومن حق الصحافة أو الناس ان تكتب وتحقق وتبحث ، وفي نفس الوقت من حق من يرى نفسه متضررا أن يلجأ الى القضاء للتظلم والتطلع للعدالة .
  2. من حق الصحفيين متابعة أحوال وقضايا المجتمع واجراء التحقيقات الصحفية أو كما نحب تسميتها (التحقيقات الاستقصائية) للمساهمة في كشف مواطن الخلل في المجتمع ، لاسيما حالات الفساد  وأن تساعد متخذ القرار في تصويب المسار .
  3. الصحفي أو الطبيب او الوزير كما باقي أفراد المجتمع ليس شيئا مقدسا مهما علا شأنه ، وهو أمام القانون سواء طالما أننا مطمئنون الى نزاهة القضاء الفلسطيني ، ومن حق أي شخص يصدر حكما بحقه الاستئناف عليه وفقا للأصول والاجراءات القانونية المتبعة وهو حق كفله القانون وتجسيدا للعدالة .
  4. اجراء التحقيقات في مجتمعنا الفلسطيني لازالت في مرحلتها الجنينية ولم تتقدم كثيرا ، وذلك نتيجة طبيعية لأن الغالبية العظمي من العمل الصحفي يعمل لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي ولولا جريمة أوسلو لبقيت البوصلة واحدة موحدة ولم نرى حكومة او وزير او غيره ضمن عملية بيع الوهم على شعبنا ، ولذلك فان اجراء التحقيقات تحتاج الى صحفي ذو خبرة كبيرة ملم بالقوانين و التشريعات الاعلامية المنظمة للعمل ومطلع وواعي للقانون الفلسطيني واجراءات المحاكم ، وواع أيضا للحقوق و الواجبات ، والأهم بل الأخطر ألا يتعامل مع الواقع الفلسطيني وكأنه يعيش في السويد وسويسرا ، وألا تكون دوافعه مالية أو سياسية أو الشو الاعلامي والظهور بغض النظر عن الخسائر على اعتبار ان المساس بالصحفي سيجلب حالة تضامن كبيرة معه !!.
  5. بمتابعة حثيثة ودقيقة للتحقيق الذي أجرته الصحفية هاجر حرب فان ثغرات صحفية مهنية وثغرات قانونية تضمنها التحقيق وتجرمها قانونيا للأسف الشديد ، وهو ما حذر منه كثير من أساتذة كليات الاعلام في  الجامعات وكبار الصحفيين بضرورة التمهل والتدقيق في مجريات التحقيق الصحفي حتى لا يقع الصحفي في أخطاء قد تدمر مستقبله المهني .
  6. ما علمته أن المكتب الاعلامي الحكومي في غزة قدم طلبا لوزارة الصحة والنائب العام بفتح تحقيق فيما نشرته الصحفية حرب من وجود فساد في ملف العلاج بالخارج ، وتواصل المكتب مع الصحفية لوضع ما لديها من معلومات لدى النيابة العامة للتحقيق لكن الصحفية رفضت –وهو ما يكفله القانون – للكشف عن مصادرها ، ورفضت التعاطي مع النيابة في أي سؤال ، وتعاملت معهم باستهتار ، وقالت انها ستضع ما لديها امام القضاء فقط !!.
  7. الطبيب ايهاب شرير الذي تضرر من التحقيق وهو موظف حكومة رام الله ، وتعرض للايقاف عن العمل لفترة ، ورفع قضية في المحاكم قبل أكثر من عام ضد الصحفية حرب وهو اجراء قانوني بامتياز وتصرف عقلاني ، فلم يتعامل الطبيب بمنطق عربدة أو قوة بل اتجه الى القضاء لانصافه وهو موقف يحسب له لا عليه .
  8. الأمر أصبح أمام القضاء وطلب القاضي الصحفية هاجر حرب للمثول أمام المحكمة للادلاء بشهادتها ، ووقع زوجها على استلام الطلب مرات عدة لكنها لم تحضر للمحكمة ،وهنا مشكلة أخرى يعتبرها القضاة عدم احترام وتحقيرا للمحكمة !!.
  9. أجرى موقع دنيا الوطن متابعة حثيثة لتحقيق حرب وخرج بنتائج مختلفة نشرها على الملأ ويمكن لي شخص الاطلاع عليه ، ولأننا جميعا نبحث عن الحقيقة بغض النظر عمن كشفها أو يحملها فان الواجب يتطلب الاطلاع على ما أنتجته دنيا الوطن قبل الحكم على القضية .
  10. لاحظت ان المؤسسات والمنظمات الحقوقية وهي الأقوى في المتابعة للحريات الصحفية و العامة لم تصدر أي بيان أو موقف حول قضية حرب ، وبالسؤال اتضح أن القضية لا علاقة لها بحرية الصحافة ، وطالما القضية ذهبت الى القضاء فلا تعليق على أحكامه .
  11. الزميلة حرب موظفة حكومية وهو ما يضعنا مجددا أمام سؤال لم يجد الاجابة فلسطينيا حتى الان وهي (من هو الصحفي؟) ، فهل يحق لموظف حكومي أو موظف جهاز أمني كما عشرات العاملين بالمجال الصحفي أن يكونوا صحفيين ؟ وهل قانون الخدمة المدنية يسمح بذلك؟ وهل ميثاق الشرف الصحفي يقر بذلك ؟؟!!
  12. من الواجب علينا جميعا الوقوف الى جانب الحق سواء كان مع الصحفية او الطبيب ، وأتمنى العمل سريعا بالاستئناف على حكم القضاء وفقا للاجراءات القانونية المختصة وتقديم كل الحقائق والمستندات اللازمة ، ومعلوماتي ان الحكم الغيابي يسقط حكما لو تم الاعتراض عليه من المتهم او وكيله  .
  13. أستهجن بيان نقابة الصحفيين التي سارعت بعد ساعة من نشر الخبر الى اصدار بيان حوله بلغة فئوية مقيتة ، ويفترض كجهة نقابية تمثلنا نحن كل الصحفيين التدقيق في التفاصيل ، وهي تعترف أنها لم تبلغ من الصحفية حرب او غيرها بالقضية ، وتحول البيان الى مناكفة سياسية كون النقابة تتبع لحركة فتح ، لكن الغريب ان هذه النقابة لم يكن لها أي موقف عام 2012 عندما اعتقل الصحفي يوسف الشايب الذي نشر تحقيق حول فساد السفارة الفلسطينية في فرنسا ، بل تعرض الصحفي الشايب الذي حصل على جائزة افضل صحفي في فلسطين عام 2003 لتهديدات عديدة من أجهزة أمنية معروفة دون اسناد نقابي  .
  14. ندعو المشرع الفلسطيني الى الغاء أي بند في القوانين تتضمن عقوبة السجن للصحفي أو على خلفية النشر لتبقى الصحافة سلطة رابعة حقيقية ، ونحن على يقين أنه لا يوجد صحفي يتعمد الاساءة الى أية جهة بل هو باحث عن الحقيقة ، وكذلك وجود قضاة مختصين بقضايا النشر .
  15. نقابة الصحفيين ووزارة الاعلام والمؤسسات الاعلامية المختلفة مطالبة بتعزيز الصحافة الاستقصائية وتنظيم دورات متقدمة وزيادة وعي الصحفيين خاصة الشبان بالقوانين الناظمة ومعرفة الحقوق والواجبات .
  16. يجب عل جميع الجهات تشجيع التحقيقات الاستقصائية ودعم الصحفيين فيها ، ونتائجها تمثل بلاغا للنائب العام بالتحقيق .
  17. نتمنى الشفاء العاجل والتام للزميلة الصحفية هاجر حرب ، وكنا نتمنى ان يأخذ القضاء بعين الاعتبار قضية مرضها في تأجيل النطق بالحكم على الاقل فالقانون روح قبل ان يكون مجرد نصوص .

 

replica watches replica watches replica watches