08:58 ص - الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م
›› آخر الأخبار:

الاحتلال يقمع الحريات الصحفية بأساليب عدّة و"الجزيرة أنموذج"

2017-10-08

الاحتلال يقمع الحريات الصحفية بأساليب عدّة و"الجزيرة أنموذج"

غزة/ صحيفة فلسطين -يحيى اليعقوبي:

لا يكفّ الاحتلال الإسرائيلي عن استخدام أساليب قمعية مختلفة لتكميم أفواه مؤسسات صحفية فلسطينية ودولية، ساعيًامن وراء ذلك إلى منع نقل حقيقة جرائمه بحق الفلسطينيين، فيلجأ إلىإغلاق بعضها ومصادرة المُعدات واعتقال الصحفيين، والاعتداءات الجسدية، أو إعلان منطقة الحدث "منطقة عسكرية مُغلقة" في وجه الصحفيين بهدف منع نقل الحدث معتقدًا أنه بذلك سينجح في التغطية علىجرائمه.

قناة الجزيرة القطرية كانت أنموذجًا واضحًالوسيلة إعلام اتخذت بحقها إجراءات؛ فيإطار تحريض قادة الاحتلال على إغلاقها نظرًالما تقوم به من دورٍ بارزفي نقل الحقيقة وفضح الانتهاكات الإسرائيلية.

ورغم مساعي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير اتصالات حكومته أيوب قرا،لإغلاق قناة الجزيرة وسحب اعتماد صحفييها، إلا أن صحيفة "هآرتس" قالت في الثامن من أغسطس/ آب الماضي:إن تلك الإجراءات الهادفة لإغلاق قناة الجزيرة القطرية باءت بالفشل، وإن مكتب الجزيرة في القدس المحتلة يعمل كالمعتاد، ولم تستجب لطلب قرا بإغلاق الجزيرة أي جهة، ومن بينها امتناع مكتب الصحافة الحكومي عن سحب اعتماد بطاقات الصحافة لصحفيي الجزيرة في القدس بدعوى أن هكذا إجراء بحاجة لموقف حاسم من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وشهد النصف الأول من العام الحالي، حسب تقرير مركز "مدى" للحريات الإعلامية بالضفة الغربية 127 انتهاكًا إسرائيليًا، جاءت ضمن 12 نوعًا، منها "الاعتداءات الجسدية (إصابة ضرب) التي حلّت في مقدمة الاحتلال وشكلت 34% من إجمالي الاعتداءات، فضلًا عن التوقيف والاعتقال، ومصادرة واحتجاز المعدات وإتلافها،وإغلاق المؤسسات.

ويوافق السادس والعشرون من أيلول/ سبتمبر من كل عام اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني، وهو اليوم الذي أعلنه الاتحاد الدولي للصحفيين على إثر أحداث انتفاضة النفق في عام 1996، والتي أصيب خلالها العشرات من الصحفيين الفلسطينيين في أثناء مزاولة أعمالهم في نقل صورة الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني في تعاملها مع المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وسائل لم تتغير

يقول مدير مركز مدى للحريات الإعلامية موسى الريماوي:إن أساليب الاحتلال في الانتهاكات لم تتغير؛ إنها الإجراءات ذاتها التي يتخذها منذ فترة طويلة، مضيفًا: "هناك أشكال عديدة من الانتهاكات تتمثل بالاعتقالات والتوقيف، ومصادرة المعدات، والمنع من التغطية، وإغلاق مؤسسات إعلامية، كان آخرها منع إذاعة "منبر الحرية" بالخليل من البث لمدة 6 أشهر، ومداهمة تلفزيون "النورس".

وقال الريماوي لصحيفة "فلسطين": "إن هذه الإجراءات ليست جديدة بحق الصحفيين بغزة، ولكن الأسوأ هو قتلهم"، مشيرًا إلى استشهاد 17 صحفيًا خلال عدوان الاحتلال على غزة صيف عام 2014م، ليصل مجموع الشهداء منهم إلى 41 صحفيًامنذ بداية عام 2000م.

وحول تحريض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الإعلام الإسرائيلي أيوب قرا، لإغلاق الجزير وسحب اعتماد صحفييها، أوضح أن الاحتلال حتى اللحظة لم يغلق "الجزيرة"، لكن التحريض ضدها، والحديث عن إجراءات لإغلاقها، سيفٌ مسلط على رقاب الجزيرة والإعلاميين ووسائل الإعلام العربية والدولية.

وينتهج الاحتلال، وفق الريماوي، سياسة الترهيب التي يستعملها مع الصحفيين ووسائل الإعلام التي تقوم بتسليط الضوء على انتهاكات الاحتلال ضد  الشعب الفلسطيني، إذ إن الاحتلال يزرع الخوف في نفوس الصحفيين الذين يعملون بالمؤسسات العربية والدولية، الذين بدورهم يخافون من وصفهم بمعاداة "السامية".

ولفت إلى وجود ثمانية أصوات بالكنيست الإسرائيلي تطالب بالتخلي عن إجراءات إغلاق الجزيرة، على اعتبار أن ذلك سيضر بصورة الاحتلال على الصعيد الدولي، وسيعدّ انتهاكًا فاضحًا لـ"حرية الإعلام والتعبير" بفلسطين المحتلة، خاصة أن (إسرائيل) تدّعي أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة بالشرق الأوسط، وهذا جزءٌ من سياستهم التسويقية.

ويرى الريماوي أن صورة الاحتلال في ظل مواقع التواصل الاجتماعي بدأت تهتز، فأصبح الرأي العام الغربي يطَلع على حقيقة تلك الانتهاكاتبحق الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل سياسة التضييق على وسائل الإعلام التقليدية، وزرع الخوف والترهيب الدائم لدى مراسليها.

سبب التحريض

وبين أن إجراءات الاحتلال بالتضييق على الصحفيين موجودة منذ زمن، ولكن الجديد هو الحديث عن إغلاق الجزيرة، مبينًا أن التغطية المميزة للجزيرة في "هبّة الأقصى" التي انطلقت في 14 يوليو/ تموز الماضي باعتبارها مؤسسة عالمية وليست محلية ولها جمهورٌ واسع بالشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا أثارت غضب الاحتلال على ما يبدو، مشيرًاإلى أنالمؤسسة الإسرائيليةتظن أنهابمثل هذه الإجراءات يمكنهاالحد من ظهور الصورة  الحقيقية التي يكشفها الإعلام عن ممارسات الاحتلال، خاصةً أن الجزيرة تغطي _بشكلٍ أوسع بكثير من مؤسسات دولية أخرى_ الشأن الفلسطيني.

وفي السياق نفسه؛ يقول رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية وعضو لجان الحريات خليل عساف:إن الصمت الإقليمي السائد على إجراءات الاحتلال لإغلاق الجزيرة، يدلعلى أن هناك حالة من التعاون الإقليمي بين الاحتلال والدول المحاصرة لقطر.

وقال عساف لصحيفة "فلسطين": "إن الاحتلال كان ينتظر فرصة لإغلاق الجزيرة، كما أنه ينتظر أي فرصة للتضييق على كل وكالة إعلامية تعمل على فضح ممارساتها وانتهاكاتها أمام العالم"، موضحًا أن الجزيرة وسيلة إعلامية مهمة، وأن صحفييها محترفون في نقل الأحداث، وبالتغطية والوصول للمعلومة، لذا يحاول التضييق عليها ومنعها من العمل.

وتابع: "الجميع يرى كيف يستخدم الاحتلال القوانين التي يسنها الكنيست الإسرائيلي لإغلاق الطرق أمام الصحفيين بنقل الأحداث، كإعلان منطقة عسكرية مُغلقة، لمنع نقل الأحداث"، مشيرًا إلى أن الاحتلال دولةٌتعيش على العداء وارتكاب الجرائم، لذا يقوم بالتضييق على وسائل الإعلام حتى لا تتكشف حقائقهم.

ولفت إلى أن الكنيست يحاول صناعة قوانين تخدم سلوكه وعمله الأمني، لذلك يتجه نحو التحريض وتكميم الأفواه، مبينًا أن الاحتلال لا يمكن أن يسمح بأن تكشف وسائل الإعلام حقيقته، ولكنه في ذات الوقت حريص على ألا يظهر أنه يعادي "الصحافة المضادة" أو الصحافة التي تنقل الأحداث والصور.

replica watches replica watches replica watches