05:05 م - الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م
›› آخر الأخبار:

الجزائر.. تقرير حقوقي ينتقد الانتهاكات بحق المؤسسات الصحفية

2017-11-26

الجزائر.. تقرير حقوقي ينتقد الانتهاكات بحق المؤسسات الصحفية في ظل غياب المحاسبة القانونية

 

جنيف - خدمة قدس برس

 

انتقد "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، ما قال إنه "حملة قمع متصاعدة بحق الصحفيين والمؤسسات الصحفية في الجزائر"، في ظل غياب حقيقي للرقابة القضائية الفاعلة.

 

وذكر بيان صحفي "للمرصد الأورومتوسطي"، اليوم الأحد، أن "الجزائر شهدت خلال الأشهر القليلة الماضية تزايدًا ملحوظًا في القيود المفروضة على حرية الصحافة والتعبير، كان آخرها الإجراءات العقابية التي اتخذتها الحكومة بحق موقع (كل شيء عن الجزائر) عبر حجبه من الإنترنت في الجزائر ووقف الإشهار الحكومي عن صحيفة الفجر".

 

ونوه "الأورومتوسطي"، الذي يتخذ من جنيف مقرًا له، أن "صحيفة الفجر" تعرضت في الأيام الماضية لقطع الإشهار الحكومي بشكل كامل (الإعلانات الممولة من الدولة)، وهو الأمر الذي جاء فيما يبدو لأسباب سياسية، ما دفع مديرة الصحيفة "حدة حزام" إلى إعلان الإضراب المفتوح عن الطعام احتجاجاً على قرار الحكومة بحق صحيفتها.

 

ونقل بلاغ المرصد عن حزام قولها: "إنها كانت قدّمت مداخلة في 9 آب (أغسطس) الماضي في برنامج على قناة فرانس 24، وتساءلت قائلة: أين مركز القرار في الدولة؟ طالما أن الرئيس مريض من يتخذ هذه القرارات في الدولة؟ وفور ذلك أوقفت الدولة الإشهار الإعلاني عن الصحيفة دون الإعلان عن ذلك رسمياً".

 

وأضافت حزام: إن صحيفتها "لم تتلقّ منذ ذلك الحين أي إعلانات، حيث تحتكر الحكومة الإشهار الإعلاني والذي يمثل عصب استمرار أي مؤسسة إعلامية، ما جعل الصحيفة غير قادرة على دفع رواتب الموظفين وعددهم 60 موظفاً وصحفياً".

 

وتابعت: "راسلت رئيس الجمهورية والوزير الأول ولكني لم أتلقّ ردًا، ثم أعلنت إضرابًا مفتوحًا عن الطعام من أجل رفع الإجراءات العقابية عن الجريدة التي تعيش في أزمة مالية كبيرة الآن".

 

ولفتت حزام الانتباه أنها أوقفت إضرابها المفتوح عن الطعام بعد استمراره لمدة 8 أيام، استجابة لطلب الأطباء بسبب معاناتها من بعض الأمراض المزمنة مثل مرض السكري، وعلى الرغم من ذلك استمرت السلطة في إجراءاتها العقابية مستهدفة خنق صوت الصحيفة.

 

وأكدت حزام، أن تلك الإجراءات العقابية جاءت بناء على السياسة التحريرية المعارضة التي تتبعها الصحيفة.

 

يشار إلى أن "صحيفة الفجر" شهدت سابقًا عدة أزمات مماثلة، كانت إحداها عقب معارضة حزام لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية ثانية سنة 2004، حرمت على إثرها صحيفتها من الإشهار الحكومي لمدة 18 شهرًا.

 

وأوضح "الأورومتوسطي" أن الصحف الجزائرية عانت في السنوات الماضية من تراجع الدعم المالي الذي تقدمه الدولة للصحف عن طريق الإشهار الحكومي، بسبب احتكار سوق الإعلانات من قبل سلطات الدولة، في حين أن إعلانات القطاع الخاص تذهب للصحف الأكثر مبيعًا في البلاد، الأمر الذي أدى إلى اختفاء نحو 60 جريدة خلال السنوات الثلاثة الماضية.

 

وأشار "المرصد الحقوقي" إلى أن الدعم المالي الذي تقدمه الدولة للصحف عن طريق الإعلانات الحكومية انخفض بنسبة 65% في الفترة ما بين 2015 و 2016، وترجع أسباب ذلك إلى تراجع أسعار النفط، وفق تصريحات وزير الاتصال السابق حميد غرين، غير أن المصادر المحلية الجزائرية، أكدت أن السلطات تستخدم هذه الإعلانات في مكافأة الموالين ومعاقبة أصحاب اللهجة المعارضة، الأمر الذي تسبب كذلك في إغلاق فضائيتي "الأطلس" و"الوطن" بسبب انتهاجهما سياسة معارضة لسلطات الدولة.

 

ولفت إلى أن الانتهاكات في هذا الإطار طالت كذلك موقع "كل شيء عن الجزائر"، وهو موقع إخباري تعرض للحجب في الخامس من تشرين أول (أكتوبر) الماضي، من قبل شركة الاتصالات الجزائرية، المزود الوحيد للإنترنت، بدون أية توضيحات تذكر.

 

واعتبر "الأورومتوسطي" أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا غير مبرر ومصادرة حقيقية لحرية الرأي والتعبير المكفولة في الدستور الجزائري فضلا عن المواثيق والاتفاقيات الدولية.

 

وقال المستشار القانوني للمرصد الأورومتوسطي "إحسان عادل" :"إن تزايد الانتهاكات بحق الصحفيين، ومصادرة حرية الرأي و التعبير بطرق مباشرة وغير مباشرة غدا ممارسة متبعة من قبل الحكومة في الجزائر بشكل لا يطاق".

 

ولفت عادل الانتباه إلى أن المواثيق الدولية كفلت حق الحصول على المعلومات ونقلها وتبادلها ونشرها وإصدار الصحف دون قيود أو مضايقات، أو فرض رقابة مسبقة عليها.

 

وذكر "المرصد الحقوقي الدولي" أنه وبالرغم من وجود الجزائر طرفًا في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية منذ عام 1989، إلا أن الممارسات المرتكبة على أرض الواقع لا تمت لهذا الالتزام بأي صلة خاصة إذا تعلق الأمر بالصحفيين، مشيراً في هذا السياق إلى المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية والتي كفلت الحق في حرية الرأي والتعبير، وحظرت مصادرته وفرض القيود عليه.

 

وطالب "المرصد الحقوقي" السلطات الجزائرية بضرورة احترام وتطبيق الالتزامات الدولية والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، من خلال تسهيل عمل الصحفيين، وتوفير الأجواء المناسبة التي تمكنهم من العمل بحرية تامة بعيدًا عن أية قيود أو مضايقات تؤثر على هذا الحق والتعامل مع الصحفيين والقنوات الإعلامية المختلفة بدون تمييز على أساس مدى توافقها أو معارضتها للخط الحكومي.

 

ودعا المرصد، إلى استصدار قانون ينظم سوق الإعلانات وفق معايير شفافة تعتمد على المنافسة الموضوعية الواضحة و الصارمة، وفق البلاغ.

replica watches replica watches replica watches