12:22 ص - الثلاثاء 19 يونيو 2018 م
هل تعتقد أن الإعلام الفلسطيني نجح في نقل رسالة مسيرات العودة الكبرى ؟
ralph lauren polo

غرف الأخبار.. موسم الهرولة إلى بيت الطاعة الرقمي

2018-06-04

في عام 1998 كتب جاكوب نيلسن -الاسم الأبرز في مجال دراسات استخدام الإنترنت- مقالا بعنوان "نهاية الإعلام التقليدي"، خلص فيه إلى أن معظم وسائط الإعلام "التقليدية" ستتلاشى وتستبدل بوسيط شبكي متكامل في فترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.

نحن نعيش حاليا نبوءة نيلسن التي أطلقها قبل عشرين عاماً، والتي كان من بينها دعوته الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام التقليدية إلى تطوير مهاراتهم حتى تتواءم مع ما أسماه العصر التفاعلي.

ولكن يبدو أن القليلين فقط من استمعوا إلى الرجل وعملوا بنصيحته، ففي مسح أجراه المركز الدولي للصحفيين (ICFJT) مؤخرا للتعرف على وضع التكنولوجيا في غرف الأخبار بعنوان "The State of Technology in Global Newsrooms"، كانت النتيجة أن العديد من غرف الأخبار في العالم لا تزال بحاجة إلى المزيد من الإجراءات للدخول إلى العصر الرقمي .

ويمكن إيجاز نتائج المسح الذي شمل معظم مناطق العالم -ومنها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- في الآتي:

    خبراء التكنولوجيا لا يزالون عملة نادرة في غرف الأخبار، فنحو 5% فقط من العاملين فيها يحملون درجات علمية ذات علاقة بالتكنولوجيا، و1% فقط من غرف الأخبار يعمل فيها صحفيون مختصون في مجال تحليل البيانات.

    معظم غرف الأخبار التي شملها المسح الذي أجري في 120 بلدا وبـ12 لغة وشارك فيه أكثر من 2700 صحفي؛ لا تملك خططاً لإعادة تحديد أدوار الصحفيين ومهامهم للتوافق مع العصر الرقمي.

    حوالي 11% فقط من الصحفيين في هذه الغرف هم من يستخدمون وسائل التحقق من محتوى منصات التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي يلجأ فيه نحو 71% منهم إلى هذه المنصات للحصول على أفكار للموضوعات والقصص الصحفية.

    معظم غرف الأخبار التي شملها المسح تعتمد بشكل كبير على منصات وسائل التواصل الاجتماعي لترويج المحتوى الخاص بها، لكن بتركيز أكبر على فيسبوك وتويتر ويوتيوب، بينما تهمل بقية المنصات الأخرى.

حراك من أجل الحياة

وكما هو ملاحظ فإن المشهد الإعلامي العالمي يمر بتطورات قوية ومتسارعة، تحتمها وتحركها التحولات التكنولوجية الكبرى التي أثرت وتؤثر على جميع مناحي الحياة، ومن بينها العمل داخل غرف الأخبار.

لقد فرضت تلك التطورات العديد من التغييرات داخل غرف الأخبار التي أدرك الكثير منها أن ثمة حاجة ملحة إلى تغيير أساليب العمل، وصولا إلى تلبية الطلب على نوع جديد من المحتوى ولجمهور جديد أصبح يستهلك الأخبار والموضوعات الصحفية بطريقة جديدة وعبر منصات جديدة.

وعن تلك التحولات يقول رئيس تحرير موقع بزفيد (BuzFeed) الشهير بن سميث " نعمل الآن في بيئة أصبح بإمكان أي إنسان فيها أن ينشر.. فإن كنا كوسائل إعلام نعتقد أننا حراس للبوابات وأن بإمكاننا أن نحجب معلومات معينة، فإن ثمة أناسا آخرين بإمكانهم أن ينشروا ومن دون أي خبرة أو أي سياق للأحداث".

وفي سعيها لمواجهة تلك التحديات التي أشار سميث إلى بعضها، عمدت بعض المؤسسات الصحفية الكبرى في الغرب إلى تبني استراتيجيات جديدة، وأحدثت تغييرات مهمة داخل غرف الأخبار فيها حتى تتمكن من الدخول الفعلي إلى العصر الرقمي.

نموذج الإيكونوميست.. الفضاء المفتوح

عمدت المجلة البريطانية الشهيرة "الإيكونوميست" إلى إزالة الحواجز التي كانت تفصل الإدارات المختلفة داخل غرفة الأخبار، بهدف تحسين التواصل بين فرق العمل المختلفة.

وقبل ذلك الإجراء كانت فرق الصحفيين والمصممين ومحللي البيانات تعمل ككتل منفصلة.

وبحسب الصحيفة فإن هذا الإجراء كان عاملا أساسيا في نجاح فريق التواصل الذي تمكن من تحقيق زيادة بلغت 55% في أعداد المتابعين.

وترجع مسؤولة التطوير الاستراتيجي في المجلة دينس لو ما تحقق من نجاح إلى التعديلات التي أجريت على المساحات داخل غرف الأخبار، وإلى تعديل طرق سير العمل فيها، مضيفة أن إزالة تلك الحواجز أوجدت بيئة جديدة للعمل، سمحت بالمزيد من التواصل والعمل الجماعي وتبادل الخبرات.

نموذج نيويورك تايمز.. الاستثمار في المهارات الجديدة

وبحسب بيان للصحيفة الأميركية الأبرز نيويورك تايمز، فإنها وجدت رغبة أكيدة وعميقة لدى العديد من صحفييها ومحرريها لاكتساب مهارات جديدة. وتضيف أن التحولات التي يمر بها المشهد الإعلامي العالمي تمثل لحظة مهمة لجميع العاملين في المؤسسة ممن لديهم رغبة عارمة في جعل التغيير حقيقة واقعية، وأنها في موقف جيد يمكنها من الاستفادة من هذا المشهد الإعلامي المتغير.

وتؤكد الصحيفة أنه بالنظر إلى المستقبل فإنها تسعى إلى توسيع نطاق التدريب ليتمكن جميع صحفيي المؤسسة من اكتساب أنواع جديدة من المعرفة تمكنهم من إنتاج صحافة رقمية تلبي التميز الذي عرفت به نيويورك تايمز.

وتشدد على أن الدخول إلى العصر الرقمي يتطلب إحداث العديد من التحولات، خاصة نحو إنتاج المحتوى الذي يجب أن يركز على الجانب البصري مستعينا بالصور والفيديوهات.

نموذج كوارتز.. العروج بتحليل البيانات

أما موقع كوارتز فقد ركزت تجربته في الدخول إلى العصر الرقمي على عملية تحليل البيانات (5). وتشرح مديرة التحرير السابقة بالموقع مارتا كوبر أن بيانات جمهور الموقع تمثل عنصرا مهما لغرفة الأخبار، مضيفة أن ثمة تدريبا كافيا للعاملين بالموقع حول كيفية تحقيق أقصى استفادة من أدوات التحليل المستخدمة، وبالتالي يصبح من السهل عليهم استصحابها ضمن العمل اليومي.

وقد كشف بحث لمعهد رويترز أن المحتوى الذي يعتمد على تحليل البيانات أصبح ظاهرة متطورة تساعد في عملية صنع القرار وتقييم الأداء وتطوير طرق سير العمل الخاص بالمنتجات التحريرية الجديدة.

ولا تقتصر عملية الاستفادة من تحليل البيانات على المؤسسات الإعلامية الناشئة فحسب، فمؤسسة مثل هيئة "بي.بي.سي" تعمل أيضا على إعادة تنظيم طرق سير العمل في غرفة الأخبار بالاستناد إلى بيانات الجمهور.

وقد أوضح مدير التسويق والجمهور في الهيئة جيمس هولدن أن عملية جدولة الأخبار تغيرت منذ أن أصبح بإمكان الصحفيين الاطلاع على البيانات الخاصة بالجمهور وكيفية تفاعله مع الأخبار، حيث ساعد ذلك على تعديل جداول النشر.

نموذجا نيويورك ديلي نيوز وبروببليكا

اعتمدت نيويورك ديلي نيوز وبروببليكا على نموذج إقامة الشراكات بين غرف الأخبار. وتساعد هذه الشراكات على تخفيف ما يعرف بضغوط الموارد التي تتعرض لها العديد من المؤسسات الإعلامية التي اضطرتها تحولات المشهد الإعلامي إلى تقليل مواردها.

وقد تعاونت المؤسستان في إجراء سلسلة تحقيقات استقصائية عن انتهاكات الشرطة في نيويورك أثناء إجلاء سكان أحد أحياء المدينة، وحصلتا بذلك العمل على جائزة بوليتزر الشهيرة في أبريل/نيسان 2017.

إن أمام غرف الأخبار في جميع أنحاء العالم تحديات كبيرة، فلكي تواجه المشهد التقني الذي يشهد جديدا في كل يوم، عليها أن تبتدع الطرق والأساليب التي تمكنها من التصدي لتلك التحولات والتعاطي معها، سواء أكان ذلك عبر دمج فروعها وأقسامها المختلفة، أو بإعطاء المزيد من الاهتمام لبيانات الجمهور وتحليلها ومحاولة الاستفادة منها في وضع الخطط وتعديلها وتغييرها كلما دعت الحاجة إلى ذلك، أو بإقامة الشراكات المفيدة مع بعضها البعض، خاصة إن كان الإجراء الأخير سيوفر المزيد من الموارد ويسهم في تقليل الجهد والتكلفة اللذين يمكن توجيههما إلى أعمال أخرى.

 

المصدر: مجلة الصحافة

replica watches replica watches replica watches