12:40 ص - الجمعة 21 يونيو 2019 م
›› آخر الأخبار:
هل تعتقد أن الإعلام الفلسطيني نجح في نقل رسالة مسيرات العودة الكبرى ؟
ralph lauren polo

سفينة الإعلام الفلسطيني

2019-01-08

تترنح سفينة الإعلام الفلسطيني وسط أمواج متلاطمة من الأزمات العاصفة، وأشدها المتعلق بالجانب المالي الذي يكاد يغرق بعضها، الأمر الذي يضاعف مسؤولية قبطان السفينة للنجاة بها من الرياح العاتية بأقل الخسائر الممكنة، وبما يكفل رسوها على بر الأمان حتى تواصل دورها الريادي ورسالتها النبيلة في خدمة مشروع التحرر الوطني الذي ولج متاهات متعددة في ظل إدارة الظهر العربي وصفقة القرن الأمريكية والعجرفة الإسرائيلية والانقسام الداخلي.

ومن نافلة القول، الإقرار سابقًا، بصعوبة الحل وتعذر النجاة دون خسائر واضحة، لا سيما في ظل الأزمة المالية الطاحنة التي تلقي بظلالها على مجمل المشهد الفلسطيني، والتي يضاعف آثارها استمرار تردي الأوضاع على نحو غير مسبوق، ما يضعف الأمل بإمكانية تجاوز المرحلة بالنحو المرجو ودون عمليات جراحية تفضي لإعادة هيكلة المنظومة الإعلامية وفق أسس تحقق الأهداف وتحفظ الحقوق وتقلل التكلفة وتضمن استمرار الرسالة وتعزز فعاليتها وفق معطيات العصر التكنولوجي.

غير أن الإقرار بصعوبة الحل لا يعني بحال من الأحوال الاستسلام لهذا الواقع، إذ في ذلك، ترقب لمشهد السقوط والتهاوي بشكل من الأشكال، والمطلوب إزاء ذلك، المبادرة لخطة عمل منطلقة من رؤية تستشرف المستقبل، وتتعاطى مع واقع الحصار الخانق، ومرحلة التحرر الوطني، وتحفظ الإرث التاريخي ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا في معادلة صعبة، لا سيما أن الواقع يفرض قرارات حاسمة تخدم الصالح العام أولًا وأخيرًا.

ومما يجدر السعي إليه، فتح الآفاق واسعة أمام استثمار الطاقات المعطلة والمقيدة بأغلال البطالة في الخارج ما أمكن ذلك، لاستثمارهم لاحقًا في إعلاء الصوت الفلسطيني، وفضح جرائم الاحتلال لحظة بلحظة حال وقع عدوان إسرائيلي كبير، إذ إن قطاع غزة مقبل على ذلك سواء على المدى القصير أو المتوسط، ووفق قراءة لمنحنى الاشتباك مع الاحتلال خلال السنوات الماضية، فكل عدوان جديد أنكى من سابقه، وأقسى بمراحل، وبالتالي فقد يتعذر العمل الصحفي من قطاع غزة إلى حد بعيد وكبير بما يخل بقدرة الرواية الفلسطينية على الوصول، ويضعف قدرة المؤسسات الإعلامية في القطاع على العمل، بما يفتح المجال أمام الاستفراد الإسرائيلي وارتكاب جرائم حرب بعيدًا عن أنظار المجتمع الدولي، وبالتالي ينبغي عدم السماح بذلك.

إن استنساخ المؤسسات الإعلامية المهمة وذات الحضور الجماهيري والتأثير البين في الرأي العام والثقل الخارجي أمر لا مفر منه، بل يجب العمل بقوة على تدشين وكالة إخبارية فلسطينية خارجية توزع أخبار الصراع مع الاحتلال بأهم اللغات: إنجليزية، فرنسية، روسية، تركية، صينية، أخرى، والصور بشكل مجاني لأهم وسائل الإعلام الأجنبية، والمبادرة لتقديم خدمات إعلامية عبر تيسير التواصل مع الشخصيات الفلسطينية، لاسيما أوقات الأزمات، بما يضمن بلوغ الصوت الفلسطيني مداه، والصورة الفلسطينية مبتغاها.

إن من المحظور بحال من الأحوال التقليل من أهمية الإعلام في ظل الوضع الميداني الهادئ بشكل أو بآخر، مع الإقرار بتضاعف أهمية الإعلام خلال أوقات الأزمات وموجات التصعيد العسكري التي لا مفر منها، وحال بخس الإعلام حقه سنكون وجهًا لوجه مع الندم، لأن الخسارة والضربة ستكون أقسى وأبلغ مما يتصور البعض حال جرى التفريط بشكل أو بآخر بالأدوات الإعلامية وعدم مدها بما يمكنها من الحفاظ على قدرتها على الاستمرار ومواصلة بث روح الصمود والتحدي ومجابهة آلة الدعاية الإسرائيلية التي تستهدف الوعي الفلسطيني صباح مساء، وتسعى لبث الإحباط في صفوف المجتمع الفلسطيني بما يمهد الطريق أمام دبابات ومدرعات الاحتلال الإسرائيلي.

وإزاء توالي المعطيات السلبية في المشهد الإعلامي، فالمطلوب المبادرة الواعية لحماية المشهد الإعلامي من التآكل والانهيار التدريجي، وعدم انتظار توالي الأزمات التي قد تفضي لواقع يسر العدو ويضر الحبيب ويحجب الأنوار عن مدينة القدس المحتلة، ويكتم أنات الأسرى، ويطمس آلام الجرحى، وحينها لا ينفع الندم ولا يجدي العويل.

 

 

replica watches replica watches replica watches