06:29 ص - السبت 29 ابريل 2017 م
›› آخر الأخبار:

دراسة حول قوانين الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي

2013-05-06

أحدثت الثورات الشعبية التي شهدتها بعض الدول العربية بدء من العام 2011 تغييرات كبيرة في مختلف أوجه الحياة ومشاهدها، وأثرت في بلدان المنطقة، حتى تلك التي لم تحدث فيها ثورات.
ونتيجة للدور الكبير الذي لعبته وسائل الإعلام (التقليدية والاجتماعية) في إنجاح تلك الثورات ونقل يومياتها إلى العالم، فقد احتل المشهد الإعلامي في المنطقة العربية أهمية خاصة، وانطلقت دعوات مطالبة بمنح الصحافيين حرية أكبر، قانونيا واجتماعيا، حتى يتمكنوا من تأدية رسالتهم.
وقد جاءت تلك الدعوات تماشيا مع التطورات المتسارعة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي جعلت العالم قرية واحدة ووفرت للناس فرص الوصول إلى المعلومات بشكل أكثر سهولة، فضلا عن التغييرات السياسية والاجتماعية التي أحدثتها ثورات "الربيع العربي".
ورغم أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ظلت بعيدة، نظريا، عن تأثير تلك الثورات، إلا أنها تأثرت بها في بعض الأوجه، واتخذت حكوماتها بعض الخطوات الإصلاحية لتحسين الأوضاع العامة للسكان، ومحاولة خلق نوع من التواصل بين المواطنين والسلطات. لكن قضية حرية الصحافة ظلت الهاجس الأول لدول المجلس، الذي يضم قطر والبحرين والسعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والكويت، وللصحافيين هناك الذين يطالبون بإدخال مزيد من التحسينات على التشريعات المنظمة لعملهم.
 
بحث أكاديمي لمركز الدوحة حول قوانين الإعلام بدول مجلس التعاون
وانطلاقا من دوره ورسالته الأساسية المتمثلة في العمل على تحسين جودة ومراقبة حرية الصحافة في المنطقة، فقد ساهم مركز الدوحة لحرية الإعلام، الذي يتخذ من الدوحة مقرا له، في النقاش الدائر حول موضوع حرية الصحافة في دول مجلس التعاون والعمل على وزيادة ونشر الوعي بين الصحافيين حول حقوقهم ومسؤولياتهم من أجل الخروج بقانون إعلامي عصري يواكب التطورات.
وقد أعد قسم البحوث بالمركز بحثا أكاديميا يتناول القوانين واللوائح المنظّمة لوسائل الإعلام في دول مجلس التعاون الستة، ويستعرض العقوبات والقوانين الحالية المنظمة لعمل وسائل الإعلام ومستوى حريات التعبير في دول المنطقة، في محاولة لفهم إلى أي مدى تساهم الأطر القانونية لهذه الدول في ضمان حرية الصحافة.
وقالت منسقة قسم  البحوث بالمركز روز ميرتينز إن الجهود التي تبذلها دول المنطقة لتحسين أوضاع مجتمعاتها يجب أن يتصدرها العمل على ضمان وحماية حرية الصحافة في تلك الدول ، وذلك من خلال تحسين البيئة القانونية أو إعادة هيكلتها رغم أن "كثرة اللوائح التنظيمية قد تؤدي إلى فرض القيود على حرية التعبير والحصول على المعلومات".
وأضافت :"قد يكون من المقبول، عموما، أن تنظم الدول الإعلام المسموع والمرئي بسبب محدودية الموارد وصعوبة توزيعها بعدالة، لكن هذا لا ينطبق على الصحافة المطبوعة. وقد قامت أعرق الديموقراطيات في العالم لهذا السبب بإلغاء قوانين الصحافة وأخضعت المطبوعات للقوانين العامة للدولة".
 
نقاط مشتركة بين دول مجلس التعاون
وقد خلص البحث إلى وجود عدد من النقاط المشتركة بين جميع دول المجلس من حيث اللوائح التي تنظم عمل الصحافيين وقطاع الإعلام بشكل عام، مع بعض الاستثناءات القليلة. بعضها يتصل بمصادر القوانين في المملكة العربية السعودية.
 كما توصل إلى استنتاج مفاده أن العديد من القوانين واللوائح التنظيمية في دول مجلس التعاون لا تزال تقيد حرية الإعلام، حيث أن هناك تصنيفات متعددة قضايا النشرالتي يعاقب عليها القانون أشهرها "قضايا التشهير" التي تعتبر جرائم يعتقل صاحبها.
ورغم أن دولة دولة الإمارات العربية المتحدة قد ألغت عقوبة سجن الصحافيين، إلا أنها تعتبر نشر قضايا يمكن أن توصف بأنها"تشهير" جناية قانونية.
ومن القضايا الأخرى التي تشترك فيها دول المجلس مسألة الترخيص المسبق للمؤسسات الإعلامية، واحتكار الحكومة حق إصدار وإلغاء التراخيص بشكل يحد من استقلال وسائل الإعلام، فضلا عن أن جميع دول المجلس تضع قائمة طويلة من المحظورات في قوانينها، وتفرض قيودا عدة على نشر المواضيع التي قد "تضر بالاقتصاد" أو تؤدي إلى "الإخلال بالنظام العام ، مما ولد لدى الصحافيين والعاملين في الحقل الإعلامي رقابة ذاتية كبيرة.
 وبحسب نتائج البحث، تفرض كل من الكويت والبحرين والسعودية وسلطنة عمان قيودا مشددة على نشر قصص إخبارية بلا أدلة مؤكدة ومن مصادر محددة، مما يساهم أيضا في رفع درجة الرقابة الذاتية عند الصحافيين لتجنب الدخول في مواجهة مع القضاء. لكن الأهم من ذلك كله أن جميع القوانين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحظر وتجرم التعرض بالنقد للحكام، كما لا توجد في دول المجلس - باستثناء الكويت - محكمة دستورية أو مرجعية قضائية عليا للفصل في القوانين للمساهمة في الحد من حرية عمل الصحافيين. 
وخلص البحث إلى أن معظم دول المجلس "لا تشجع القيمة المجتمعية للصحافة، بما في ذلك وضع قوانين إعلام واضحة".
 
أي تعديل سيكون أفضل من الوضع الحالي
ومن النقاط التي تشترك فيها دول المنطقة كذلك انتشار "الرقابة الذاتية" بين الصحافيين ، وخصوصا إذا كانوا غير مواطنين.
وقال  مات دافي المتخصص في قوانين الصحافة والإعلام بمنطقة الشرق الأوسط  "في الواقع أن الصحافيين يمكن أن يتم ترحيلهم إلى بلدانهم في أي لحظة إذا نشروا تقارير أو مواضيع لا تروق للمسؤولين مع ملاحظة أن حوالي 80% من الصحافيين العاملين في دول مجلس التعاون، باستثناء عمان، ليسوا مواطنين".
وشدد، في معرض تعليقه على نتائج البحث، على أنه رغم الثغرات في مشاريع القوانين التي تتم مراجعتها حاليا في دول مجلس التعاون، إلا أن هذه القوانين يجب أن ينظر إليها على اعتبار أنها خطوة على طريق بناء صحافة حرة.
وأضاف "في عام 2009، حاولت دولة الإمارات العربية المتحدة مراجعة وإدخال تعديلات على قانون الإعلام، لكن الكثيرين اشتكوا من تلك التعديلات ولم يتم إقرارها. في الحقيقة كانت الأمور ستكون أحسن لو تم تعديل القانون".
واعتبر دافي أن بعض دول مجلس التعاون لم تسر حتى الآن في الاتجاه الصحيح لبناء صحافة حرة، قائلا : "أغلب دول المجلس فرضت مزيدا من القيود على حرية التعبير منذ اندلاع ثورات الربيع العربي..في كل الدول مازالت القوانين تجرم إهانة الحكام..في الكويت يسجن الناس بتهم الإساءة، وفي الإمارات والسعودية يمكن أن تتحول قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية إلى مشكلة، وفي عمان تم اعتقال عدد من المحررين بعد نشر تقرير عن انتشار الفساد في بعض الوزارات..بينما لم تسمح البحرين حتى الآن للصحافيين الأجانب بالعمل في البلاد". 
وقد تبدو قطر كما لو كانت استثناء، مع أن دافي كان قد أدان اعتقال الشاعر محمد بن الذيب العجمي، الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة بسبب قصيدة قالها في 2010 اعتبرت تحريضا على نظام الحكم في البلاد، قبل أن يتم تخفيف الحكم إلى 15 سنة.
كما اعتبر دافي أن قطر قد تكون الدولة الخليجية الوحيدة التي خففت من القيود المفروضة على وسائل الإعلام منذ 2011..وقال : "كل دول المنطقة ، باستثناء قطر، تبدو كما لو كانت تسعى لتشديد الخناق على الصحافيين بدل التعلم من دروس الربيع العربي".
 
قانون الإعلام في قطر..
رغم النقلة النوعية التي أحدثتها قناة الجزيرة في المشهد الإعلامي بالدولة، إلا أن قطر ليست استثناء من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومازالت بحاجة إلى تطوير بنيتها التحتية القانونية فيما يتعلق بالمجال الإعلامي.
وكان وزير الثقافة والفنون والتراث حمد بن عبد العزيز الكواري، قد أوضح في العام 2010، قبل ثورات الربيع العربي، أن "قطاع المعلومات في دولة قطر قد شهد تغييرات كبيرة ولم يعد يقتصر على وسائل الإعلام التقليدية، بل أصبح يشمل أيضا وسائل الإعلام الإلكترونية وغيرها من مختلف وسائل التواصل الحديثة، لذلك هناك حاجة ماسة لصياغة قانون جديد للإعلام ينظم جميع جوانب نشر المعلومات". لكن حتى الآن ، ورغم مرور أكثر من سنتين على هذا التصريح ، ما يزال مشروع هذا القانون رهين الأدراج.
 
معلومات عن الباحث
الدكتور مات دافي، باحث أكاديمي متخصص في قوانين الصحافة والإعلام بمنطقة الشرق الأوسط، ومؤلف كتاب "قوانين الإعلام في دولة الإمارات" الذي ستنشره قريبا من دار كلوار للقانون الدولي.
وهو حاصل على دكتوراه في العلاقات العامة والاتصالات من جامعة جورجيا بالولايات المتحدة، حيث عكف على دراسة استخدام مفهوم سرية المصادر في الصحافة، وتم نشر عمله الأكاديمي في عدة مجلات منها الشرق الأوسط للإعلام، وسائل الإعلام التربوي بالشرق الأوسط، قيم وسائل الإعلام ومجلة بحوث الصحف.
كما شغل دافي منصب عضو مجلس إدارة الجمعية العربية – الأميركية للأساتذة الإعلاميين، وهي منظمة تهدف إلى تحسين الصحافة في الشرق الأوسط، ومنصب أستاذ مساعد في قسم وسائل الاتصال بجامعة زايد في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة، ويعمل حاليا أستاذا مساعدا بجامعة جورجيا في ولاية أتلانتا، حيث يعمل مع مركز التربية الإعلامية الدولية.
للاطلاع على البحث، اضغط هنا.

replica watches replica watches replica watches