06:31 ص - السبت 29 ابريل 2017 م
›› آخر الأخبار:

الإعلام الجديد وقضايا المجتمع: التحديات والفرص

2013-05-10

الفهرس

المستخلص... 2

تمهيد 2

تعريف الإعلام الجديد 2

خصائص الإعلام الجديد 2

شبكات التواصل الاجتماعية-- الاختراع الذي غير العالم 2

تعريف شبكات التواصل الاجتماعي. 2

فيسبوك Facebook. 2

تويتر Twitter. 2

العالم العربي وشبكات التواصل الاجتماعي. 2

التأثيرات السياسية لشبكات التواصل الاجتماعي. 2

المدونات.. 2

ما هو التسويق عبر الشبكات الاجتماعية Social Media Marketing؟. 2

فوائد إستخدام الشبكات الاجتماعية. 2

بعض التصورات الخاطئة عن الشبكات الاجتماعية (26) 2

أمثلة للتواجد الناجح لبعض الشركات العالمية على الشبكات الاجتماعية. 2

تواجد الشركات العربية على الشبكات الاجتماعية. 2

التأثيرات الإجتماعية لشبكات التواصل الاجتماعي. 2

التعليم وشبكات التواصل الاجتماعي. 2

المنظمات غير الربحية وتكنولوجيا الإعلام الجديد 2

أمثلة لاستخدامات بعض المنظمات غير الربحية للشبكات الاجتماعية. 2

النتائج والتوصيات.. 2

المراجع. 2

 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

المستخلص

حتى وقت قريب مضى كانت هناك الكثير من النظريات والمقالات التي تناول فيها المتخصصون التأثيرات المحتملة لشبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك قدرتها على دفع عجلة الديمقراطية للأمام وتوسيع فرص المشاركة الشعبية وحرية التعبير عن الرأي، إضافة إلى تأثيراتها المحتملة على الحراك المجتمعي ناهيك عن فتح فرص جديدة للمنظمات التجارية وطرق مختلفة لأداء الأعمال.

هذه الآراء تفاوتت في تقديراتها حول درجات ذلك التأثير المحتمل، بيد أنه وبشكل عام كان هناك اهتمام واضح بتلك الشبكات على كافة المستويات الأكاديمية والإعلامية والحكومية والتجارية وغيرها. في حين أن النظرة إلى الشبكات الاجتماعية من تلك القطاعات في المنطقة العربية كانت تميل إما إلى التجاهل أو الخوف والحذر لاعتبارات سياسية أو اجتماعية أو التقليل من أهميتها باعتبارها فقاعة وظاهرة مؤقتة.

الشهور الأولى من عام 2011م أحدثت تغييراً كبيراً بما شهدته من أحداث دعمت بقوة كفة المؤمنين بقدرة التغيير التي يمكن أن تحدثها تلك الشبكات الاجتماعية.

اليوم برزت شبكات التواصل الاجتماعي كلاعب هام مثير للجدل في التغييرات الأساسية التي اجتاحت المنطقة العربية, فالحكومات والمنظمات التجارية على حد سواء بدأت تلاحظ وتبدي اهتماماً بالقدرات الكامنة التي يوفرها الاختراق المتزايد لأدوات شبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية والأنماط الجديدة للحكومة وطرق أداء الأعمال.

هذه الدراسة تسعى إلى فحص الدور الذي يلعبه الإعلام الجديد، وبشكل خاص شبكات التواصل الاجتماعي على قضايا المجتمع بكافة أشكالها.

وبالرغم أن أول ما قد يتبادر إلى الذهن هذه الأيام عند الحديث عن تأثير شبكات التواصل الاجتماعي هو تأثيراتها السياسية والدور الذي قامت به في تحريك ثورات الربيع العربي، إلا أن هذه الدراسة تهدف أيضاً إلى تسليط الضوء على الأدوار الأخرى التي تقوم بها تلك الشبكات في المجتمعات العربية وتأثيراتها المختلفة سواءً على الصعيد التجاري أو الاجتماعي أو التعليمي.

لقد بزغت شبكات التواصل الاجتماعي الكبرى مثل الفيسبوك وتويتر والمدونات الشخصية كقنوات بالغة التأثير متيحة لشعوب المنطقة فرصاً لم يعهدوها أو يألفوها من قبل في التعبير عن آرائهم وحشد وتنظيم صفوفهم للثورة ليس فقط على الأنظمة المستبدة ولكن أيضاً على أمور أخرى تمس حياتهم مثل غلاء الأسعار أو العنف الأسري وحقوق الإنسان أو محاربة الفساد وغيرها من قضايا ساهمت تلك الشبكات في تحريكها والنجاح في تغيرها في أمثلة كثيرة.

شبكات التواصل الاجتماعي لم يقتصر استخدامها على المطالبات الشعبية بالتغيير لكنها أصبحت منصات هامة أساسية تستخدمها الشركات للتسويق لسلعها وخدماتها وللتواصل مع العملاء بشكل آني وفعال وقليل التكلفة، كما تستخدمها المنظمات الخيرية غير الربحية للوصول إلى المستفيدين والمانحين, ناهيك عن استخداماتها المتعددة والمؤثرة في المجالات التعليمية في المدارس والجامعات والمكتبات والتعليم عن بعد.

بالإضافة إلى تطرق الدراسة إلى هذه الأدوار الهامة للشبكات الاجتماعية فهي أيضا تناقش السلبيات المختلفة التي أفرزتها، كما أنها تقدم عدداً من التوصيات لتحقيق أقصى قدر من الفائدة من تلك الوسائل قوية التأثير والتي لم يعد بالإمكان تجاهلها أو إغفالها.

تمهيد

على مدى عصور طويلة مضت، كانت وسائل الإعلام التقليدية من صحف ومجلات وإذاعة وتلفزيون هي محور الوسائل الاتصالية والإعلامية المجتمعية التي يتم استخدامها للوصول إلى الجماهير وإيصال الرسائل المختلفة إليهم سواءً كانت تلك الرسائل تحمل طابعاً سياسياً أو اجتماعياً أو تجارياً أو غير ذلك.

وبالرغم من أهمية الدور الذي كانت تقوم به تلك الوسائل، إلا أن وسائل الإعلام الجديد أعادت تشكيل خارطة العمل الاتصالي والإعلامي في المجتمعات المعاصرة بما تحمله من خصائص كعالمية الانتشار وسرعة الوصول والتفاعل وقلة التكلفة.

لقد بقيت وسائل الإعلام التقليدية لفترة ليست بالقليلة مسيطرة على المشهد الإتصالي في المجتمعات البشرية المعاصرة. ولقد كانت النظرة التقليدية لوسائل الإعلام بأنها وحدة مركزية للتواصل داخل المجتمع لا يمكن تجاوزها. فكل من يرغب في التواصل بشكل مجتمعي (أفراداً ومؤسسات) كان يجب عليه أن يصل لهذه المؤسسات لكي يستطيع العبور من خلالها للجماهير العامة. وفي ظل هذا الأسلوب واجهت الكثير من الفعاليات المجتمعية في معظم الأحيان صعوبة في الوصول لجماهيرها المستهدفة عبر هذه البوابات، نظرا لمتطلبات متعلقة بالسياسات والتكاليف المادية وأسلوب العمل في هذه المؤسسات. لقد جاءت وسائل الإعلام الجديد لتحل سيطرة مركزية وسائل الإعلام التقليدية المركزية، وأصبح بإمكان الأفراد والمؤسسات مخاطبة الجميع مباشرة وبتكلفة معقولة[1].

إن قوة وسائل الإعلام الجديد لا تقتصر على مجرد خاصية التفاعل  التي تتيحها والتي تسمح لكل من المرسل والمستقبل بتبادل أدوار العملية الاتصالية، ولكن تلك الوسائل أحدثت أيضاً ثورة نوعية في المحتوى الاتصالي متعدد الوسائط والذي يشتمل على النصوص والصور وملفات الصوت ولقطات الفيديو.

هذه الخصائص وسواها من خصائص -سوف يتم شرحها في هذه الدراسة- دفعت الجميع أفراداً وشركات ومنظمات غير ربحية وحكومات إلى القفز على تلك الوسائل الجديدة التي استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة إحداث الكثير من التأثيرات المذهلة على المستويات السياسية والتجارية والاجتماعية والتقنية، حيث برزت شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر والمدونات ويوتيوب وغيرها إضافة إلى الانتشار الكبير للهواتف الذكية مثل الآي فون وبلاك بيري وكذلك الأجهزة اللوحية مثل الآي باد وجالكسي تاب والتي كان لها تأثيرات كبيرة لا يمكن تجاهلها.

هذه الدراسة تسعى إلى تقديم توصيف لطبيعة وسائل الإعلام الجديد وتأثيراتها المختلفة على قضايا المجتمع بغرض تحقيق أقصى قدر ممكن من الفائدة من تلك الوسائل وتلافي أي سلبيات يمكن أن تنتج عنها.

الدراسة تهدف تحديداً لمناقشة الموضوعات التالية:

  1. التعريف بتقنيات الإعلام الجديد وطبيعتها وسماتها والفروق بينها وبين تقنيات الإعلام التقليدي.
  2. شبكات التواصل الاجتماعي-- الاختراع الذي غير العالم.
  3. العالم العربي وشبكات التواصل الاجتماعي.
  4. التأثيرات السياسية لشبكات التواصل الاجتماعي.
  5. التأثيرات التجارية لشبكات التواصل الاجتماعي.
  6. التأثيرات الاجتماعية لشبكات التواصل الاجتماعي.
  7. توصيات لتحقيق أقصى قدر ممكن من الفائدة من شبكات التواصل الاجتماعي وتلافي أي سلبيات يمكن أن تنتج عنها.

تعريف الإعلام الجديد

الإعلام الجديد New Media  أو الإعلام الرقمي Digital Media هو مصطلح يضم كافة تقنيات الإتصال والمعلومات الرقمية التي جعلت من الممكن إنتاج ونشر واستهلاك وتبادل المعلومات التي نريدها في الوقت الذي نريده وبالشكل الذي نريده من خلال الأجهزة الالكترونية (الوسائط) المتصلة أو غير المتصلة بالإنترنت، والتفاعل مع المستخدمين الآخرين كائناً من كانوا وأينما كانوا.

هناك تعريفات أخرى مختلفة منها تعريف مجلة بي سي للإعلام الجديد بأنه: "أشكال التواصل في العالم الرقمي والتي تضمن النشر على الأقراص المدمجة وأقراص الدي في دي وبشكل أكثر أهمية على شبكة الإنترنت[2].

موسوعة ويب أوبيديا من ناحية أخرى تعرف الإعلام الجديد بأنه: "مصطلح يضم أشكال التواصل الإلكتروني المختلفة والتي أصبحت ممكنة من خلال استخدام تقنيات الحاسب الآلي. وبالنظر إلى علاقة هذا المصطلح بوسائل الإعلام القديم مثل الصحف المطبوعة والمجلات والتي تتسم بسكون نصوصها ورسوماتها، فإن وسائل الإعلام الجديد تشتمل على: المواقع على الشبكة العنكبوتية، النقل المتدفق للصوت والفيديو، غرف الدردشة، البريد الإلكتروني، مجتمعات الإنترنت، إعلانات الإنترنت، أقراص السي دي والدي في دي، الواقع الافتراضي، دمج البيانات الرقمية مع الهاتف، والكاميرات الرقمية والهواتف الجوالة"[3].

خصائص الإعلام الجديد

التغيرات الحالية التي تعيشها تكنولوجيا الإعلام هي التغيرات الرئيسية الرابعة من نوعها في العصر الحديث وذلك عقب اختراع الطابعة وبشكل رئيسي الطابعة البخارية السريعة والتي جعلت توزيع الصحف والمجلات والكتب للعموم حقيقة واقعة (1833) ومن بعدها اختراع الراديو (1920) ثم التليفزيون (1939). التغير الذي نشهده اليوم يعتمد على استخدام الكمبيوتر في إنتاج وتخزين وتوزيع المعلومات والتسلية، هذه الخاصية وهي عملية توفير مصادر المعلومات والتسلية لعموم الناس بشكل ميسر وبأسعار منخفضة هي في الواقع خاصية مشتركة بين الإعلاميين القديم والجديد، الفرق هو أن الإعلام الجديد قادر على إضافة خاصية جديدة لا يوفرها الإعلام القديم وهي التفاعل (Interactivity)  وما بعد التفاعل. والتفاعل هو قدرة وسيلة الاتصال الجديدة على الاستجابة لحديث المستخدم تماماً كما يحدث في عملية المحادثة بين شخصين. هذه الخاصية أضافت بعداً جديداً هاماً لأنماط وسائل الإعلام الجماهيري الحالية والتي تتكون في العادة من منتجات ذات اتجاه واحد يتم إرسالها من مصدر مركزي مثل الصحيفة أو قناة التلفزيون أو الراديو إلى المستهلك مع إمكانية اختيار مصادر المعلومات والتسلية التي يريدها متى أرادها وبالشكل الذي يريده. في السابق كانت قدرة المستخدمين على التفاعل تقتصر على دائرة رجع الصدى للمحتوى المنشور على المواقع الإلكترونية عبر إضافة التعليقات وتدوين الملاحظات على سجلات الزوار مثلا. ثم انتقلت بعد ذلك العلاقة إلى التحرر نسبياً مع وجود المنتديات ومجموعات الأخبار والقوائم البريدية، غير أنها لم تتح للجمهور حرية الممارسة الإعلامية المطلقة والتي لم تتوفر لهم إلا بعد ظهور المدونات وما تبعها بعد ذلك من ظهور لشبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو التشاركية كاليوتيوب والموسوعات الحرة مثل ويكيبيديا، وهذه المواقع تمثل عناصر الانتقال إلى مرحلة ما بعد التفاعلية. وتعتبر هذه المرحلة انقلاباً على نموذج الاتصال التقليدي، حيث أصبح بمقدور الفرد العادي إيصال رسالته إلى من يريد في الوقت الذي يريد بطريقة متعددة الاتجاهات وليس من أعلى إلى أسفل فقط، وفق النموذج الاتصالي القديم[4].

بالإضافة إلى ذلك فإن الإعلام الجديد يتميز أيضاً بالخصائص التالية:

  1. تكنولوجيا الإعلام الجديد غيرت أيضاً بشكل أساسي من أنماط السلوك الخاصة بوسائل الاتصال من حيث تطلبها لدرجة عالية من الانتباه فالمستخدم يجب أن يقوم بعمل فاعل (active) يختار فيه المحتوى الذي يريد الحصول عليه. إن كثيراً من الأبحاث التي تدرس أنماط سلوك مستخدمي وسائل الإعلام الجماهيري توضح أن معظم أولئك لمستخدمين لا يلقون انتباها كبيرا لوسائل الإعلام التي يشاهدونها أو يسمعونها أو يقرئونها كما أنهم لا يتعلمون الكثير منها, وفي واقع الأمر فإنهم يكتفون بجعل تلك الوسائل تمر مروراً سطحياً عليهم دون تركيز منهم لفحواها، فمشاهدي التلفزيون مثلا قد يقضون ساعات في متابعة برامج التلفزيون ولكنها غالباً ما تكون متابعة سلبية (Passive) بحيث لو سألتهم بعد ساعات بسيطة عن فحوى ما شاهدوه فإن قليلاً منهم سيتذكر ذلك. الإعلام الجديد من ناحية أخرى غير تلك العادات بتحقيقه لدرجة عالية من التفاعل بين المستخدم والوسيلة.
  2. تكنولوجيا الإعلام الجديد أدت أيضاً إلى اندماج وسائل الإعلام المختلفة والتي كانت في الماضي وسائل مستقلة لا علاقة لكل منها بالأخرى بشكل ألغيت معه تلك الحدود الفاصلة بين تلك الوسائل. فجريدة "نيويورك تايمز" مثلاً أصبحت جريدة إلكترونية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى فهي تستخدم الأقمار الصناعية لإرسال صفحاتها إلى عدة مراكز طباعة في نفس الوقت وتستخدم الكمبيوتر في كافة عملياتها بل أنه يمكن قراءتها مباشرة على الانترنت (www.nytimes.com).

التليفزيون والإنترنت اندمجا أيضا بشكل شبه كامل، فجهاز التلفزيون أصبح يستخدم لمشاهدة برامج التلفزيون وفي نفس الوقت الإبحار في الإنترنت وإرسال واستقبال رسائل البريد الإلكتروني كما أن جهاز الكمبيوتر أصبح بالإمكان استخدامه كجهاز استقبال لبرامج التلفزيون والراديو. شركات الكيبل التلفزيوني أصبحت تعمتد على الأقمار الصناعية في بث برامجها. وهكذا نجد أن جميع وسائل الإعلام الجماهيري الحالية أصبحت وسائل إلكترونية بشكل أو بآخر.

  1. خاصية أخرى هامة لتكنولوجيا الإعلام الجديد هي أنها جعلت من حرية الإعلام حقيقة لا مفر منها. فالشبكة العنكبوتية العالمية مثلا جعلت بإمكان أي شخص لديه ارتباط بالإنترنت أن يصبح ناشراً وأن يوصل رسالته إلى جميع أنحاء العالم بتكلفة لا تذكر، هناك أيضاً على الإنترنت عشرات الآلاف من مجموعات الأخبار التي يمكن لمستخدميها مناقشة أي موضوع يخطر على بالهم مع عدد غير محدود من المستخدمين الآخرين في أنحاء متفرقة من العالم، كما أن شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب والمدونات إضافة إلى انتشار أجهزة الهواتف الذكية المزودة بالكاميرات الرقمية والقدرة على الارتباط بالإنترنت من أي مكان أدت إلى رفع سقف حرية التعبير والحصول على المعلومة والقدرة على الاتصال بشكل غير مسبوق.
  2. الإعلام الجديد هو إعلام متعدد الوسائط حيث أنه أحدث ثورة نوعية في المحتوى الاتصالي الذي يتضمن على مزيج من النصوص والصور وملفات الصوت ولقطات الفيديو. هذا المحتوى متعدد الوسائط انتشر بشكل هائل خلال السنوات الماضية بشكل خاص عبر ما يعرف بصحافة المواطن وكان له تأثيرات اجتماعية وسياسية وتجارية كبيرة تستلزم التدبر والدراسة.
  3. تفتيت الجماهير (media fragmentation)  ويقصد بذلك زيادة وتعدد الخيارات أمام مستهلكي وسائل الإعلام والذين أصبح وقتهم موزعاً بين العديد من الوسائل مثل المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعية والهواتف الذكية وألعاب الفيديو الالكترونية بجانب الوسائل التقليدية من صحف وإذاعة وتلفزيون.
  4. غياب التزامنية: ويقصد به عدم الحاجة لوجود المرسل والمتلقي في نفس الوقت، فالمتلقي بإمكانه الحصول على المحتوى في أي وقت يريده.
  5. الانتشار وعالمية الوصول: ويقصد بالانتشار شيوعه ووصوله إلى جميع شرائح المجتمع تقريبا، إضافة إلى عالميته وقدرته على تجاوز الحدود الجغرافية.
  6. قابلية التواصل بصرف النظر عن مواصفات ومقاييس المنشئ للمحتوى.

بيت المال[5] تحدث عن خصائص الإعلام الجديد بالإرتباط بعناصر العملية الإعلامية الأساسية: المصدر - الرسالة - الوسيلة - المتلقي - الاستجابة، في محاولة لفهم عملية الإتصال الإعلامي الحديث في ضوء ذلك:

1- مركزية الإعداد (المصدر)

مثلت وسائل الإعلام التقليدية محور عملية التواصل المجتمعي بالنسبة للأفراد والمؤسسات. فبالنسبة للأفراد مكنتهم وسائل الإعلام من تحقيق أغراضهم في الحصول على معلومات لم يكن ممكن الحصول عليها من أماكن أخرى. أما بالنسبة للمؤسسات فقد مكنتها وسائل الإعلام من تحقيق غرضها لتوزيع المحتوى وحاجتها إلى وسيلة توصلها إلى الجمهور.

إن هذه الظاهرة تعرف في بعض أدبيات الإعلام بمركزية الوسائل أو حارس البوابة.  نظرية "حارس البوابة" قام بوضعها عالم النفس النمساوي الأصل والأمريكي الجنسية "كيرت ليوبن" وهي تري أنه على طول الرحلة الإعلامية التي تقطعها المادة الصحفية حتى تصل إلى الجمهور المستهدف توجد نقاط (بوابات) يتم فيها اتخاذ قرارات ما إذا كانت الرسالة سوف تنتقل بنفس الشكل والمحتوى أو بعد إدخال تعديلات عليها، ويصبح نفوذ من يديرون هذه البوابات له أهمية كبيرة في انتقال المعلومات. وفي كل حلقة هناك شخص ما يتمتع بالحق في أن يقرر ما إذا كانت الرسالة التي تلقاها سيمررها كما هي إلى الحلقات التالية أم سيضيف عليها أو يحذف منها أو يلغيها تماماً.

وهناك أربع عوامل تؤثر على عمل حراس البوابة الإعلامية، هي: معايير المجتمع وقيمته وتقاليده، والمعايير الذاتية للقائم بالاتصال، والمعايير المهنية للقائم بالاتصال، ومعايير الجمهور.

وقد أحدثت وسائل الإعلام الجديد ثورة في مركزية وسائل الإعلام المجتمعية، وأصبح الجميع يمكنه مخاطبة الجميع بشكل مباشر وبعيد عن تلك الوسائل المركزية أو الوسيط المحوري.

2- المحتوى (الرسالة)

أحدثت وسائل الإعلام الجديد أيضا ثورة في المحتوى الإعلامي وذلك من خلال خفض مستوى الاحترافية المطلوب للإعداد، حيث أصبح بالامكان قيام الهواة بإعداد ذلك المحتوى دون حاجة إلى التعقيدات الاحترافية اللازمة في المؤسسات الإعلامية التقليدية، وبتكلفة منخفضة جداً. وقد أدى ذلك إلى تجاوز ما يسمى بسيطرة النخب على إعداد المحتوى الإعلامي.

3- التوزيع (الوسيلة)

في الوقت الذي نحتاج فيه وسائل الإعلام التقليدية إلى بنى تحتية مرتفعة التكاليف، تتمثل في المحطات الإذاعية والتلفزيونية، والمطابع بالنسبة للصحف الورقية، فأننا نجد أن وسائل الإعلام الجديد لا تتطلب تلك التكاليف الباهظة، حيث تمثل الإنترنت وسيلة توزيع قليلة التكلفة وقادرة على الوصول بسهولة إلى كافة أنحاء العالم. بالإضافة إلى ذلك فإن التوسع الحالي في التواصل عبر الطرق اللاسلكية وبشكل خاص باستخدام الهواتف الجوالة يمثل فرصاً كبيرة بهذا الصدد نظراً لمعدلات إختراقه العالية التي وصلت في بعض الدول مثل المملكة العربية السعودية إلى حوالي 184%، إضافة إلى التطورات الكبيرة المتواصلة في قدرات تلك الهواتف وفي خدمات الإنترنت عريضة النطاق.

4- التلقي

في ظل وسائل الإعلام الجديد أصبح بإمكان المستخدم استرجاع الرسالة في أي وقت يريد، حيث أنها محفوظة في مكان ما على الشبكة يمكنه الدخول عليها في أي وقت ومن أي مكان في العالم حتى أثناء تجواله. هذه الخاصية ليست متاحة بالنسبة لوسائل الإعلام القديم والتي إذا فات المتلقي جزءاً فإنه لا يمكنه استرجاعه بسهولة.

5- الاستجابة

في حالة الإعلام التقليدي نجد أن عملية الاتصال تتم في اتجاه واحد من المصدر إلى المتلقي، مع إمكانية بسيطة جداً أو متأخرة للتفاعل مع المصدر. في حين أن ظاهرة الإعلام الجديد تتميز بقدر عال من التفاعلية، وما بعد التفاعلية، فكما سبق ذكره فقد كانت مساهمة المتلقي في رسائل الإعلام الجديد محصورة في البداية في دائرة رجع الصدى للمحتوى الذي يتم نشره وذلك من خلال كتابة التعليقات والملاحظات عن ذلك المحتوى، ثم ومع ظهور المنتديات والمجموعات الإخبارية والقوائم البريدية امتلك المتلقي مزيداً من الحرية النسبية على التعبير, حتى أصبح ذلك المتلقي يمتلك اليوم حرية مطلقة في الممارسة الإعلامية وذلك بعد ظهورالمدونات ثم شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو التشاركية والموسوعات الحرة مثل ويكيبيديا، حيث مثلت هذه المواقع مرحلة الانتقال إلى ما بعد التفاعلية. باختصار شديد فإن الإنترنت اليوم بكل تلك المزايا والخصائص التي تمت الإشارة إليها أصبحت تتربع على قمة هرم وسائل الإتصال. لقد حولت الإنترنت العالم ليس فقط إلى "قرية عالمية" ولكن إلى قرية إلكترونية صغيرة يمكن لمواطنيها القيام بالكثير من الأمور وهم في أماكنهم أو أثناء تجوالهم، وذلك عبر الاستخدامات المتعددة للإنترنت. هذه الخاصية الفريدة المتمثلة في القدرة على تجاوز حدود الزمان والمكان وفتح باب المشاركة في المعلومات والمعرفة أمام الجميع منح الإنترنت بعداً إنسانياً تشاركياً من خلال ما يعرف اليوم بشبكات التواصل الاجتماعي.

شبكات التواصل الاجتماعية الاختراع الذي غير العالم

شهدت البشرية عبر تاريخها ظهور العديد من الاختراعات التي أثرت تأثيراً جذرياً على حياة الناس، فقد شهد القرن الماضي على سبيل المثال ظهور ابتكارات تقنية بالغة التأثير مثل السيارة والتلفزيون والراديو والكمبيوتر والتي وبالرغم من التأثير الكبير الذي أحدثته، إلا أن تلك التأثيرات لا تزيد في أهميتها على تلك التي تقوم بها الإنترنت اليوم من حيث سرعة ذلك التأثير وعمقه وانتشاره وإمكاناته الكامنة التي لم يظهر منها حتى الآن سوى قمة جبل الجليد.

إن أهمية الإنترنت تكمن في قدرتها على تغيير مفاهيم الإتصال وتوزيع المعرفة. وقد ازدادت تلك الأهمية مع ظهور وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر والتي استطاعت أن تغير بشكل كبير طريقة تواصل الناس وتفاعلهم، وطريقة تسويق المنتجات وبيعها، وطريقة تواصل الحكومات مع مواطنيهم، وطريقة أداء الشركات لأعمالهم. كما أنها غيرت مفهوم العمل التطوعي والكيفية التي يمارس بها الناشطون السياسيون والاجتماعيون والحقوقيون أنشطتهم. وكما نشاهد هذه الأيام فإن تلك الشبكات الاجتماعية بدأت في التأثير في العملية الديمقراطية نفسها[6] هذه الشبكات الاجتماعية بدأت في البزوغ كأدوات ثورية التأثير وقدرات كامنة لم يظهر منها حتى الآن إلا القليل. إن هذه الشبكات الاجتماعية لم تقم فقط كما رأينا بإشعال فتيل الثورة في مصر، ولكنها أشعلت ثورة تفكير ملهم في العالم بأكمله.

تعريف شبكات التواصل الاجتماعي

الشبكات الاجتماعية هي مصطلح يشير إلى تلك المواقع على شبكة الإنترنت والتي ظهرت مع ما يعرف بالجيل الثاني للويب (Web2) حيث تتيح التواصل بين مستخدمها في بيئة مجتمع إفتراضي يجمعهم وفقاً لاهتماماتهم أو انتماءاتهم (جامعة- بلد- صحافة- شركة...), بحيث يتم ذلك عن طريق خدمات التواصل المباشر كإرسال الرسائل أو المشاركة في الملفات الشخصية للآخرين والتعرف على أخبارهم ومعلوماتهم التي يتيحونها للعرض. وتتنوع أشكال وأهداف تلك الشبكات الاجتماعية فبعضها عام يهدف إلى التواصل العام وتكوين الصداقات حول العالم وبعضها الآخر يتمحور حول تكوين شبكات اجتماعية في نطاق محدود ومنحصر في مجال معين مثل شبكات المحترفين وشبكات المصورين وشبكات الإعلاميين.

وتعرف موسوعة ويب اوبيديا الشبكات الاجتماعية بأنها: "عبارة تستخدم لوصف أي موقع على الشبكة العنكبوتية يتيح لمستخدمه وضع صفحة شخصية عامة معروضة، ويتيح إمكانية تكوين علاقات شخصية مع المستخدمين الآخرين الذين يقومون بالدخول على تلك الصفحة الشخصية. مواقع الشبكات الاجتماعية يمكن أن تستخدم لوصف المواقع ذات الطابع الاجتماعي، مجموعات النقاش الحي، غرف الدردشة وغيرها من المواقع الاجتماعية الحية[7].

ويوجد حالياً على الإنترنت أكثر من 400 موقع شبكات اجتماعية (Hinson & Wright, 2009). وتتمثل أهم تلك الشبكات الاجتماعية في المدونات والمنتديات، إضافة إلى مواقع عديدة مثل الويكي Wiki، والفيسبوك وتويتر، إضافة إلى تلك التطبيقات التي قدمتها بعض الشركات الكبرى لدعم الفكر الاجتماعي في التفكير والمشاركة مع مستخدمي مواقعها مثل جوجل وياهو واللذان أهتما بالتحرير الجمعي والكتابة وبتنفيذ العروض المشتركة، ومواقع خدمات وتخزين الصور وإعادة عرضها وإرسالها مثل فليكر Flicker  ونشر مقاطع الفيديو مثل يوتيوب YouTube، وغيرها من الخدمات والتقنيات التي تجد اهتماماً فردياً مع تبادل المشاركة والنشر بين المستخدمين.

لقد أحدث هذا الاختراع انعكاسات كبيرة على قواعد حرية النشر والتعبير، وتدعيم الفكر الديمقراطي وحقوق الإنسان وغيرها من مفاهيم سياسية واجتماعية وتجارية انتشرت وتكونت حولها الجماعات مستفيدة من سهولة استخدامها والمشاركة فيها دون خبرات تقنية أو تكاليف مادية يرى البعض أنها سوف تؤدي إلى بزوغ "فكر كوكبي" يعمل على تغيير العالم[8].

إحصاءات دالة

تشير الدراسات إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم تجاوز هذا العام ملياري مستخدم, أي حوالي ثلث سكان العالم، وبمعنى أخر فإن شخص واحد من كل ثلاث أشخاص في العالم يستخدم الإنترنت. هذا الرقم يمثل زيادة بنسبة 480.4% عما كان عليه في عام 2000م. وكما يتضح من الجدول التالي فإن أكبر نسبة نمو خلال هذه الفترة كانت من نصيب أفريقيا والتي نمى استخدام الإنترنت بها بحوالي   2527.4% تليها منطقة الشرق الأوسط بنسبة 1987%.

الوصف: table01.jpg

ويوجد في الصين أكبر عدد مستخدمي الإنترنت بحوالي 389 مليون مستخدم، تليه الولايات المتحدة الأمريكية ب 245 مليون مستخدم.

وتأتي مصر في المرتبة العشرين عالمياً والأول عربياً بعدد مستخدمين يبلغ 20,163,000 مستخدم، تليه المغرب بعدد مستخدمين حوالي 13,213,000،  فالمملكة العربية السعودية بحوالي 9,774,000 مستخدم.

وقد نشر موقع (Internet World Stats) إحصاءا يتعلق باللغات العشر الأولى الأكثر استخداما على شبكة الإنترنت لعام 2010م وكانت المرتبة الأولى من نصيب اللغة الإنجليزية بعدد مستخدمين فاق 536 مليون تمثل 27.3% من إجمالي مستخدمي الإنترنت، تلتها في المرتبة الثانية اللغة الصينية والتي تجاوز عدد مستخدمها 444 مليون أي 22.6% من مجموع المستخدمين. أما المرتبة الثالثة فكانت للغة الأسبانية  حيث وصل عدد مستخدميها إلى حوالي 153 مليون مستخدم بنسبة 7.8% من إجمالي عدد المستخدمين. في حين تراجعت اللغة الفرنسية من المركز الخامس إلى المركز الثامن.

وقد كانت اللغة العربية في عام 2004م في المرتبة الثالثة عشر، ولكنها في عام 2010م سجلت تقدماً كبيراً حيث احتلت المركز السابع بتعداد فاق 65 مليون مستخدم تمثل 3.3% من مجموع مستخدمي الإنترنت في العالم، وبنسبة نمو متسارعة هي الأعلى إذ قدرت بأكثر من 2500% خلال الفترة بين عامي 2000م و 2010م، مما يفسر انفتاح المستخدم العربي على الإنترنت ويبين بوادر جهود إثراء المحتوى العربي وانتشاره[9].

يوجد على الإنترنت مليارات المواقع، بعضها لديها عدد محدود من المستخدمين، بينما البعض الآخر لديه أعداد كبيرة من المستخدمين. وقد أصدر "جوجل" عام 2011م قائمة بأكبر 100موقع من حيث عدد مستخدميه (زياراته) على مستوى العالم. وحل فيسبوك في المرتبة الأولى بحوالي 880,000,000 مستخدم، تلاه موقع اليوتيوب في المرتبة الثانية بحوالي 800,000,000 زائر، ثم ياهو في المرتبة الثالثة بحوالي 660,000,000 زائر (انظر الجدول التالي لأكثر 100 موقع استخداما على الإنترنت)

فيسبوك Facebook

فيسبوك هو أحد شبكات التواصل الاجتماعي التي رغم أن عمرها لا يزيد عن عشر سنوات إلا أن مواقعها أصبحت الأشهر والأكثر استخداماً وتأثيراً على مستوى العالم.

موقع فيسبوك تم إنشائه في فبراير عام 2004م بواسطة ابن التاسعة عشر من العمر مارك زوكربرع وذلك في غرفته بجامعة هارفارد، وقد كان الموقع في البداية متاحاً فقط لطلاب جامعة هارفارد ثم فتح لطلبة الجامعات، بعدها لطلبة الثانوية ولعدد محدود من الشركات، ثم أخيراً تم فتحه لأي شخص يرغب في فتح حساب به (Locke,2007). والآن يملك الموقع حوالي 880 مليون مستخدم، بمعني آخر فإن شخصاً واحداً من بين كل 13 شخص على الأرض لديه حساب في موقع فيسبوك، بحوالي 75 لغة. ويقضي هؤلاء المستخدمين جميعاً أكثر من 700 بليون دقيقة على الموقع شهرياً (Grossman,2010). ومن الإحصاءات الأخرى لموقع فيسبوك والتي نشرتها مدونة digitalbuzzblog في يناير 2011م ما يلي:

  • يبلغ متوسط عدد الأصدقاء لكل مستخدم 130 صديق.
  • 48% من مستخدمي الموقع ممن تتراوح أعمارهم بين 18-34 سنة يقومون بالاطلاع عليه بعد استيقاظهم من النوم، منهم 28% يفعلون ذلك قبل حتى قيامهم من على السرير.
  • نسبة المستخدمين من الذين تزيد أعمارهم عن 35 سنة تزيد بإطراد وهي تمثل حالياً أكثر من 30% من إجمالي المستخدمين.
  • المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 18-24 سنة هي الأسرع نمواً بنسبة 74%سنوياً.
  • 72% من مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة الأمريكية موجودون على فيسبوك، ويمثل مستخدموا الموقع من خارج الولايات المتحدة الأمريكية 70% من إجمالي المستخدمين.
  • 20مليون تطبيق يتم تركيبها يوميا.
  • أكثر من 200 مليون شخص يدخلون على الموقع بواسطة هواتفهم الجوالة.
  • 48% من الشباب ذكروا بأن الفيسبوك أصبح مصدرهم لاستقاء الأخبار.
  • في كل 20 دقيقة على فيسبوك تتم مشاركة مليون رابط، وتتم قبول صداقة 2 مليون شخص، كما يتم إرسال حوالي 3 ملايين رسالة.

ويرى مخترع الفيسبوك مارك زوكريبرج أن فيسبوك هو حركة اجتماعية Social Movement  وليس مجرد أداة أو وسيلة للتواصل، وأنه سوف يزيح البريد الالكتروني ويحل محله، وسوف يسيطر على كل نواحي النشاط البشري على الشبكة العنكبوتية. وبالتالي فإن يوصف بكونه "دليل سكان العالم" وأنه موقع يتيح للأفراد العاديين أن يصنعوا من أنفسهم كيان عام من خلال الإدلاء والمشاركة بما يريدون من معلومات حول أنفسهم واهتماماتهم ومشاعرهم وصورهم الشخصية ولقطات الفيديو الخاصة بهم، ولذلك فإن الهدف من هذا الاختراع هو جعل العالم مكاناً أكثر انفتاحاً[10].

ورغم أن فيسبوك هو أكثر مواقع الشبكات الاجتماعية شهرة، إلا إن هناك العديد من مواقع الشبكات الاجتماعية الأخرى مثل تويتر ولينكدين وماي سبيس وبينغ.

أما القادم الجديد بقوة إلى عالم الشبكات الاجتماعية فهو جوجل بلس، والذي استطاع خلال أقل من شهرين منذ تدشينه من الوصول إلى أكثر من 30 مليون مشترك رغم أنه تم فتحه جزئياً بالدعوات للمشتركين وليس للجميع. ويرى بعض المختصين بأن الحرب القائمة حالياً بين جوجل بلس وفيسبوك هي أمر صحي للغاية وبأنها أهم حدث تشهده ساحة التسويق الرقمي هذه الأيام، خاصة بعد أن قام موقع Alexa في تصنيفه الأخير بوضع فيسبوك في المرتبة الثانية بعد جوجل بلس وذلك نتيجة للخدمات الإضافية التي يوفرها جوجل بلس مثل خدمة البريد الإلكتروني Gmail وخدمة خرائط جوجل ومحرك البحث وغيرها.

ومع أن فيس بوك وتويتر هما أكثر مواقع الشبكات الاجتماعية استخداماً في المنطقة العربية، إلا أن البوادر الأولية لاستخدام جوجل بلس تشير إلى أنه في طريقه لمزاحمة هذين الموقعين والحصول على جزء من كعكة سوق الشبكات الاجتماعية في المنطقة بشكل سريع.

تويتر Twitter

تويتر هو عبارة عن موقع شبكات اجتماعية مصغر يسمح لمستخدمه بإرسال وقراءة تعليقات لا تتجاوز 140 حرف (ورمز) وهذه التعليقات تعرف باسم تغريدات (tweets).

تويتر تم إنشاءه في مارس 2006م بواسطة الأمريكي جاك دورسي, ثم تم إطلاقه في شهر جولاي من ذلك العام. ووفقاً لموقع ويكيبديا فإن عدد مستخدمي تويتر بلغ في شهر مارس 2006م حوالي 200 مليون مستخدم. وقد أشتهر تويتر بشكل سريع عالمياً حتى وصلت عدد تغريداته يومياً 200 مليون تغريده، ويصفه البعض بأنه موقع رسائل الإنترنت النصية القصيرة          SMS of the Internet[11].  وقد تواصل النمو السريع لتويتر، ففي عام 2007م كان عدد التغريدات لكل ربع منه هو 400 ألف تغريده منشورة، نمت إلى 100 مليون تغريده لكل ربع من عام 2008م. وفي شهر فبراير من عام 2010م بلغ عدد تغريدات المستخدمين 50 مليون تغريدة يومياً ارتفعت إلى 65 مليون في شهر يونيو من نفس العام بما يساوي 750 تغريدة يتم إرسالها كل ثانية. ومع هذا النمو تحول تويتر إلى وسيلة تدوين مصغر فائقة القوة متعددة الاستخدامات من التسويق إلى الاعجاب بالمشاهير ونشر وتوزيع الأخبار بل وحتى المساعدة في عمليات الإنقاذ والإغاثة كما حصل خلال كارثة زلزال تسونامي في اليابان.

اقبال المستخدمين على تويتر يتزايد بشكل ملحوظ خلال الأحداث الهامة كما توضحه الأمثلة التالية:

  • 2940 تغريدة في الثانية بعد تسجيل اليابان هدفه في مباراته ضد الكاميرون ضمن مباريات كأس العالم لكرة القدم 2010م.
  • 3085 تغريدة في الثانية بعد فوز فريق لوس أنجلس ليكرز بكأس السلة في 17 يونيو 2010م.
  • 3282 تغريده في الثانية بعد فوز اليابان على الدنمارك ضمن بطولة كأس العالم لكرة القدم في 25 يونيو 2010م.
  • الرقم القياسي الحالي تم تسجيله خلال نهائي بطولة العالم للسيدات لكرة القدم 2011م بين الولايات المتحدة الأمريكية واليابان في 18 جولاي 2011م بواقع 7196 تغريده في الثانية.
  • في عام 2010م وحدها زاد متوسط عدد التغريدات اليومية إلى ثلاثة أضعاف من 50 مليون تغريده في اليوم الى 140 مليون تغريدة.
  • في 11 مارس 2011م وهو اليوم الذي ضرب فيه الزلزال والتسونامي اليابان زاد عدد تغريدات المستخدمين بواقع 37 مليون تغريده عن المعدل اليومي المعتاد حيث تم إرسال 177 مليون تغريده في يوم واحد.
  • النمو لم يقتصر فقط على التغريدات، ولكن أعداد المشتركين في الموقع تزايدات أيضاً. ففي 12 مارس 2011م وحده وهو اليوم التالي لزلزال اليابان أضاف الموقع 572 ألف مشترك جديد، وفي شهر جولاي من عام 2011م بلغ متوسط الإشتراكات الجديدة اليومية في الموقع 460 ألف حساب جديد. وفي هذا الشهر أيضاً أعلن تويتر أن عدد المغردين بواسطة هواتفهم الجوالة زاد بمعدل 182% عن العدد الذي كان عليه في العام السابق[12].

الجديد بالذكر أنه من ضمن 200 مليون مستخدم لتويتر فإن 30-40 مليون فقط يعتبروا مستخدمين نشطاء. بمعنى أخر فإن معظم المعلومات المتداولة على تويتر يتم نشرها بواسطة أقلية من المستخدمين، في حين أن الأغلبية الباقية هم مجرد مستهلكين لتلك المعلومات فقط.

مواقع الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر ليست مجرد أدوات تتيح للمستخدمين نشر تعليقاتهم الشخصية ومشاركة الآخرين بها، ولكنها أصبحت لكثير من المستخدمين منصات لنشر الأخبار – فعلى سبيل المثال كان تويتر من أوائل الوسائل التي نشرت تقارير عن الهجمات الإرهابية على مومباي الهندية في نوفمبر 2008م.

العالم العربي وشبكات التواصل الاجتماعي

دخلت خدمة الإنترنت إلى العالم العربي في مرحلة متأخرة عن كثير من دول العالم الأخرى وبشكل خاص الدول العربية. وقد كانت الكويت من أوائل الدول التي أدخلت الإنترنت وذلك عام 1992م تلتها مصر والإمارات العربية المتحدة في عام 1993م فالجزائر والمغرب عام 1994م (كاتب، سعود، 1997م ).  أما المملكة العربية السعودية فلم تدخلها الإنترنت إلا عام 1988م، هذا العام والذي سبقه شهدا أيضا نمواً متزايداً في أعداد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي حيث ارتفع عدد المستخدمين من 150 ألف مستخدم في بداية عام 1977م إلى أكثر من 356 ألف مستخدم في نهاية هذا العام، أي بنمو قدرة 237%.  وفي نهاية عام 1998م  تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في الدول العربية 700 ألف مستخدم أي بزيادة قدرها 197% عن العام السابق.

وفي عام 2009م أشار تقرير للشبكة العربية لحقوق الإنسان إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي وصل إلى 58 مليون مستخدم معظمهم من الشباب، وأن عدد الهواتف الجوالة بلغ حوالي 176 مليوناً، وعدد خطوط الهاتف الأرضي حوالي 34 مليون خط.

وذكر التقرير أن مصر هي البلد العربي الأكبر من حيث عدد مستخدمي الإنترنت بحوالي 15 مليون مستخدم، وأن عدد المدونات العربية بلغ حوالي 600 ألف مدونة منها 150 ألف مدونة نشطة. ووفقاً للتقرير فإن الشريحة الأكثر استخداماً للمدونات هي الفئة العمرية بين 25-35 عاماً بنسبة 45%ويمثل المدونون العرب فوق 35 عاما نسبة 9%.

التقرير أشار أيضاً الى أن الاناث يمثلن 34% من المدونين العرب. وتوجد أكبر نسبة للإناث مقارنة بالذكور المدونين في مصر والسعودية من الفئة العمرية بين 18-24-عاماً، حيث تمثل الاناث في مصر 47% تليها السعودية بنسبة 46% من المدونات الإناث.

وأشار التقرير الذي صدر عام 2009م إلى أن عدد مستخدمي فيسبوك في العام العربي يبلغ حوالي 12 مليون مستخدم. هذا الرقم أرتفع إلى 27,711,503 مستخدم بنهاية ربيع 2011م وفقاً لتقرير كلية دبي للادارة الحكومية[13].

الوصف: T002.jpg

كلية دبي للإدارة الحكومية أصدرت العددين الأول والثاني من سلسلة تقاريرها ربع السنوية والتي تسلط الضوء وتحلل إستخدامات وشبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية، ووفقاً لذلك التقرير فإن معدلات إختراق شبكات التواصل الاجتماعي وتقنيات الويب 2.0  في تزايد مطرد في المنطقة العربية والتي يمثل جيل الشباب فيها ممن تتراوح أعمارهم بين 15- 29سنة حوالي ثلث عدد السكان. هذه الشريحة من السكان سوف تصبح خلال سنوات قليلة قادمة مواطنين نشطين ورواد أعمال أو موظفين في القطاع الخاص أو الحكومة. ومن المتوقع لشبكات التواصل الاجتماعي أن تزيد من رغبة المواطنين في المنطقة العربية في المشاركة وتخفف من الاقصاء الممارس بحق بعضهم، كما أنها ستفتح أفاقاً وفرصاً جديدة على المستويات التجارية والتنموية.

ووفقا لتقرير كلية دبي للإدارة الحكومية فإن الثورتين الشعبيتين في تونس (ديسمبر 2010م) ومصر (يناير 2011م) هما مثالان أساسيان للنمو في إستخدامات التواصل الاجتماعي بين المواطنين وفي التغير في أنماط تلك الاستخدامات، فعلى سبيل المثال نمى استخدام الفيسبوك في تونس خلال الأسبوعين الأولين من يناير 2011م بنسبة 8% كما تغير نوع الاستخدام بشكل ملحوظ من مجرد الاستخدام للأغراض الاجتماعية إلى الأغراض السياسية.

وعلى المستوى العالمي تعتبر الإمارات العربية المتحدة أكثر الدول العربية إستخداما للفيسبوك كنسبة لعدد السكان، كما أنها ضمن أكثر عشر دول في العالم استخداما للفيسبوك بنسبة اختراق 45%.

الوصف: S001.jpg

إستخدام الفيسبوك وباقي شبكات التواصل الاجتماعي تنمو بشكل متسارع في المنطقة العربية وذلك بسبب ارتفاع شريحة الشباب التي تبدي اهتماماً كبيراً بالتعامل مع هذه الشبكات. وبناءً على ذلك فإن هناك مساحة كبيرة لمزيد من النمو في إستخدام الشبكات الاجتماعية في المنطقة العربية في المستقبل المنظور.

وتمثل حاليا شريحة الشباب (15-29 سنة) حوالي 75%من مستخدمي فيسبوك في العالم العربي.

الوصف: S002.jpg

نسبة عدد مستخدمي فيس بوك الذكور إلى الإناث في العالم العربي هي 1:2، وذلك بشكل يختلف عن الوضع العالمي الذي تزيد فيه بنسبة الإناث عن الذكور في استخدام الفيسبوك.

الوصف: S003.jpg

تويتر في العالم العربي

قدر تقرير كلية دبي للإدارة الحكومية عدد مستخدمي تويتر في العالم العربي مع نهاية شهر مارس 2011م بحوالي 6,567,280 مستخدم، منهم 1,150,292 مستخدم نشط. وقد نشر هؤلاء المستخدمين النشطين خلال الربع الأول من عام 2011 حوالي 22,750,000 تغريده، أي حوالي 252,000 تغريده يومياً، أي 175 تغريده في الدقيقة، تعادل حوالي ثلاث تغريدات كل ثانية. وبلغ معدل التغريدات لكل مستخدم نشط خلال تلك الفترة 81 تغريدة يومياً. وفي يوم 21/8/2011 وهو بداية اقتحام الثوار لطرابلس في عملية فجر "عروس البحر" بلغ عدد التغريدات 228 تغريده في الدقيقة ووصلت التغريدات إلى 31600 تغريدة خلال ساعتين. وكما هو الحال بالنسبة للفيسبوك فإن لدى تركيا العدد الأكبر من مستخدمي تويتر في المنطقة، تليها الإمارات العربية المتحدة (الأولى عربيا) بعدد مستخدمي يصل إلى 201,060 مستخدم، تليها قطر فمصر ثم المملكة العربية السعودية.

ولكن عند احتساب عدد مستخدمي تويتر كنسبة لعدد السكان فإن قطر تحل المرتبة الأولى بنسبة 8.46% تليها البحرين بنسبة 7.53%.

الوصف: S004.jpg

حجم التغريدات لكل دولة خلال الربع الأول من عام 2011م يوضحها الشكل التالي رقم (9).

وقد تم احتسابها كنسبة من إجمالي التغريدات في العالم العربي خلال هذه الفترة. ويلاحظ من الشكل أن أكبر عدد تغريدات في العالم العربي كانت من الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر.

الوصف: S005.jpg

التأثيرات السياسية لشبكات التواصل الاجتماعي

عند الحديث عن التأثيرات السياسية لشبكات التواصل الاجتماعية يتبادر إلى الذهن أول ما يتبادر الدور الذي لعبته تلك الشبكات في الثورات العربية والتي دار حولها ولا يزال جدل كبير من قبل المتخصصين. فمنذ مطلع العام 2011م نشرت الكثير من المقالات والدراسات وعقدت الكثير من المؤتمرات والفعاليات التي ناقشت أهمية شبكات التواصل الاجتماعي وقدرتها على التأثير في تحفيز المشاركة الشعبية وتأثيرها على نماذج الحكومة التشاركية والآليات المجتمعية الجديدة. وقد كان للنمو الكبير والسريع لشبكات التواصل الاجتماعي والتحولات في أنماط واتجاهات استخدامها دوراً هاماً في حشد وتشكيل الآراء والتأثير المباشر على التعبير بين الشباب في المنطقة العربية. وقد شهدت هذه الفترة تحولات واضحة في اتجاهات الاستخدام من الأغراض الاجتماعية والتجارية إلى الأغراض السياسية على مستوى المنطقة.

المدونات

من الجدير بالذكر أن استخدام أدوات الإعلام الجديد لتحقيق أغراض سياسية سبق الثورات العربية بعدة سنوات, ففي عام 2002م مثلاً قام العديد من المدونين بالكتابة بشكل متواصل عن تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها السيناتور الأميركي ترينت لوت خلال حفل أقيم لتكريم السيناتور ستروم ثورموند في عيد ميلاده المائة أشاد به فيه وقال أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت ستكون أفضل حالاً مما هي عليه الآن فيما لو كان ثورموند فاز بالرئاسة الأمريكية التي كان مرشحاَ لها عام 1948م. ورغم أن جميع وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزيون كانت موجودة خلال الحفل إلا أن هذا التصريح لم يثر أي إنتباه حتى بدأت المدونات بالكتابة عنه متهمة السيناتور لوت بأنه بتصريحه هذا عبر ضمنياً عن تأييده وموافقته لسياسية الفصل العنصري التي كان تورموند يدعمها ويدعو لها في ذلك الوقت. وقد تسبب إثارة المدونين لهذه القضية في تزايد الضغوط على لوت حتى أضطر للاستقالة من منصبه.

بالمثل في عام 2004م كان المدونون هم من أشعل فتيل ما عرف بـ "Rather gate" نسبة إلى الفضيحة الإعلامية التي طالت المذيع الأمريكي الشهير دان راذر. دان راذر قام في برنامجه المعروف (60 دقيقة) بعرض 6 وثائق قال إنها وثائق أصلية ذات حساسية وأهمية للرئيس جورج بوش وتتعلق بخدمته العسكرية ويمكن أن تؤثر على فرصه في الانتخابات الرئاسية التي كان موعدها بعد شهرين فقط من عرض راذر لبرنامجه. وقد أدعى عدد من المدونيين بأن تلك الوثائق مزورة وقاموا بتقديم أدلة تدعم وجهة نظرهم. وبناءا على ذلك اضطرت قناة CBS للاعتذار والإعتراف بخطأها. العديد من المدونين إعتبروا أن هذا الحدث يعتبر إعترافا بالمدونات من قبل الإعلام الجماهيري كمصدر للأخبار والرأي وكوسيلة مؤثرة لممارسة الضغط السياسي[14].

ومنذ عام 2004م بدأ إهتمام الساسة الأمريكيين وغيرهم بالمدونات يتزايد بشكل كبير كوسيلة للتعبير عن أرائهم والتواصل مع الجماهير وجذب المزيد من الأصوات إليهم. فخلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2004م كان أربعة من مرشحي الرئاسة التسع عن الحزب الديموقراطي لديهم مدونات رسمية، كما أن اللجنة الديمقراطية القومية (DNC) أنشأت لها مدونة خاصة ذكرت في مقدمتها أسباب اللجوء إلى هذه الوسيلة بالقول: [15]

" المدونات فتحت المجال واسعاً لجميع مناحي السياسة. جميع مرشحي الرئاسة الديمقراطية لديهم اليوم مدونات. لماذا وما هي الإضافة التي توفرها تلك المدونات والتي جعلت الناس يتجهون لها كمصدر للأخبار والتواصل؟..  إن أحد أكثر شكاوى الناس من الساسة ومن الأحزاب السياسية هو الافتقار للتواصل بين هؤلاء الساسة في واشنطن وبين بقية الناس في أمريكا. نحن نصدر نشرات ونرسل رسائل بريد الالكتروني وإعلانات، وأنتم تكتبون رسائل وتتطوعون لأجلنا وتتبرعون لنا ولكن تظل مع كل ذلك هناك نقطة غائبة وحلقة مفقودة ألا وهي التواصل الشخصي المباشر.  إن المدونات تجعل ذلك التواصل ممكنا.على مدونتنا سوف يمكنك التواصل مع أشخاص حقيقيين في اللجنة الديمقراطية القومية وسوف تسمع منا وتجد اهتمام حقيقي، كما أننا سوف نستمع إليك بإنصات ".

اليوم إنتشرت المدونات بحيث أصبحت أداة أساسية يستخدمها معظم الساسة الأمريكيين بالإضافة إلى المؤسسات الحكومية وذلك من أجل تغطية أخبارهم والتواصل مع الناس عبرها بشكل قريب ومباشر، فهناك مثلاً مدونة خاصة بالبيت الأبيض (Whitehouse.gov/blog) ومدونة خاصة بالرئيس أوباما (Obamabarack.blogspot.com)  يتواصل عبرها مع الناس ويطلعهم على تفاصيل حملته الانتخابية وأنشطته.

وقد كانت إسرائيل من اوائل الدول استخداماً للمدونات حيث أدركت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن نجاحها في تحييد حركة حماس هو عن طريق استخدام أدوات الإعلام الجديد ومنها المدونات ذات الوسائط المتعددة. ديفيد سارانجا مدير العلاقات الإعلامية لدى القنصلية الإسرائيلية في نيويورك قال: "كما أن تعريف الحرب قد تغير فإن تعريف العلاقات الدبلوماسية يجب أن يتغير أيضاً بالمثل.". ديفيد سارانجا عقد أول مؤتمر صحفي حكومي على تويتر ولم يتردد خلاله من استخدام الاختصارات الشائعة لدى مستخدمي الإنترنت. وقد علق على ذلك قائلاً:  "أنا أتحدث إلى جميع الشرائح والأعمار باللغة التي يفهمونها"[16]. أما عربياً فإننا نجد أن الاهتمام الحكومي بالمدونات ضعيف جداً سواءاً من حيث العدد أو المحتوى أو الاستفادة من الخصائص الكثيرة التي توفرها المدونات مثل سهولة التحديث والتفاعل والوسائط المتعددة. ويبدو أن الجهات الحكومية العربية غالباً ما تكتفي بإنشاء مواقع لها على الشبكة العنكبوتية رغم أن ذلك لا ينبغي أن يلغي أهمية التواجد أيضاً عبر المدونات. فالبيت  الأبيض الأمريكي مثلاً لديه موقع على الشبكة العنكبوتية وفي نفس الوقت مدونة رسمية.

من مواقع المدونات العربية القليلة المدونة الرسمية لهيئة الطرق والمواصلات بدبي والذي يحتوي على معلومات شاملة عن أنشطة الهيئة مثل النقل البحري والمواصلات العامة وتاكسي دبي والتراخيص، إضافة إلى أخر أخبار الهيئة.

كما أن جامعة  الملك سعود أنشأت منصة للتدوين تتناول شئون التدويين وتضم العديد من مدونات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

المدونات العربية بدأت في الظهور عام  2004م وما لبثت أن انتشرت وزاد تأثيرها في عام 2005م والذي تزامن مع ما شهدته المنطقة من حراك سياسي وإرتفاع للأصوات المطالبة بالإصلاح والتغيير والذي لعب فيه أولئك المدونون دوراً هاماً وساهموا في دفع عجلة التغيير ورفع درجة الوعي السياسي في بلدانهم.  ووفقاً لتقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2009م يبلغ عدد المدونات العربية نحو 600 ألف مدونة، الناشط منها هو 150 ألف مدونة تقريباً أي حوالي 25٪ فقط.  ويوجد أكبر عدد من المدونات في مصر والتي تمتلك حوالي ثلث المدونات العربية، يليها المملكة العربية السعودية، فالكويت، ثم المغرب.وتعد الشريحة العمرية الأكثر استخداماً للمدونات هي الفئة العمرية بين 25-35 عاماً بنسبة  45٪ بينما يمثل المدونون فوق 35 عاماً حوالي 9٪. وتمثل الإناث 34٪ من المدونين العرب.وفيما يتعلق بقدرة المدونات على لعب دور تغييري في المجال السياسي، فإن هناك رأيين، أحدهما يرى أن التدوين لا يزيد عن كونه نشاطاً تقوم به نخبة صغيرة من الكتاب والمثقفين، يخاطبون به أقلية من الجماهير العربية، ومن ثم فإنه لن ينتج عنه أي تغيير سياسي عميق . بينما يرى الطرف الآخر أن التدويين أصبح يلعب دوراً متزايداً في تشكيل الرأي العام، خاصة في ظل الدور الإيجابي الذي لعبه المدونون في بعض الدول العربية والذي ساهم في نشر ثقافة الإحتجاج وزيادة معدلات الممارسة للناشطين سياسياً (الفطافطة,2011, ص 24).

المدونون العرب نجحوا في القيام بدور أساسي على الساحة السياسية والضغط على الحكومات للتحرك حيال عدد من القضايا منها على سبيل المثال قضايا التعذيب والتحرش الجنسي في مصر عام 2006م، وقضايا الرشاوي التي تتلقاها عناصر من الشرطة عام 2007م.ويعتبر العالم العربي واحداً من أسوأ مناطق العالم ممارسة للرقابة على الإنترنت واعتقالاً للمدونين، كما أن الدول العربية دائمة التواجد على قائمة أعداء الإنترنت التي تصدرها سنوياً منظمة مراسلون بلا حدود.

خلاصة القول، أنه رغم كل إجراءات الرقابة على الإنترنت والقمع والتخويف للمدونين في الدول العربية فإن ظاهرة المدونين ثبت عملياً صعوبة إيقافها والسيطرة عليها، لا عبر تقنيات الرقابة أو بنود القوانين الصارمة والإجراءات القمعية بحق المدونين.

سهولة إنشاء المدونة وقلة تكلفتها إضافة إلى ما تتميز به من خصائص أخرى عديدة كسهولة الاستخدام والتحديث والآنية والتفاعل والوسائط المتعددة وعالمية الإنتشار.  كل هذه خصائص ثبت عملياً كما رأينا أنها تمنح السياسيين والأجهزة الحكومية المختلفة فرصاً لا ينبغي تجاهلها لعرض افكارهم وخططهم وللتواصل مع المواطنين وعرض الخدمات المختلفة عليهم وتسهيل قيامهم بها.

 إن على الدول العربية النظر للمدونات ليس بعين الشك والحذر والريبة لما ينشره المدونون عليها، ولكن بإعتبارها أداة يمكن الاستفادة منها لخدمة المواطن وردم الهوة معه ومتنفس يمكنه من خلاله التعبير عن أرائه وأفكاره.

حكومات  2.0 (Government 2.0)استخدامات رجال السياسة والحكومات الغربية لشبكات التواصل الاجتماعي لم تعد أمراً غير معهود.   الحكومة الإسرائيلية كما تم ذكره سابقاً كانت من أوائل الدول استخداماً للمدونات إضافة إلى توظيفها لتويتر والفيسبوك إلى درجة أنها أعتبرتهما من أدوات الحرب التي لا غنى عنها، حتى أن ديفيد سارانجا مدير العلاقات الإعلامية لدى القنصلية الإسرائيلية في نيويورك قال في لقاء له عقب عقده لأول مؤتمر صحفي من نوعه عبر تويتر: "كما أن تعريف الحرب قد تغير فإن تعريف العلاقات الدبلوماسية يجب أن يتغير أىضاً بالمثل".الحكومة الإسرائيلية تستخدم أيضاً وباستمرار شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر لمراقبة أولئك القادمين إلى الضفة الغربية بغرض إبداء التعاطف ودعم القضية الفلسطينية، حيث أنها تقوم بمتابعة أولئك النشطاء ثم تعد قائمة سوداء بأسمائهم ومخاطبة شركات الطيران لمنعهم من السفر على طائراتها[17].

حكومة 2.0 (Government 2.0) هو مصطلح يشير إلى توظيف الحكومة لتقنيات الجيل الثاني للويب 2.0 مثل المدونات، Wikis، فيسبوك، تويتر، يوتيوب وغيرها. إن أسهل وسيلة لوصف ذلك المصطلح هو أنه أي تقنيات يتم استخدامها لمساعدة المواطنين والمؤسسات على التواصل وأداء متطلباتهم مع الجهات الحكومية المختلفة، وتمكن الحكومات من أداء أعمالها بمزيد من الفاعلية[18].على سبيل المثال نجد أن وزارة الخارجية الأمريكية رغم أنه لديها موقعها الخاص على الشبكة العنكبوتية، إلا أنها توظف ما أمكن من أدوات الإعلام الجديد فلديها في نفس الوقت مدونة وصفحة على الفيسبوك وحساب على تويتر تنشر من خلالها كماً كبيراً من المعلومات وتستخدمها للتواصل والإجابة على أسئلة زوار تلك المواقع.

أحد أمثلة توظيف وزارة الخارجية الأمريكية لهذه الأدوات كان خلال محاولة الإنقلاب التي جرت في مدغشقر في نوفمبر 2010م، حيث تم تداول إشاعة بلجوء الرئيس إلى السفارة الأمريكية، وتم دحض تلك الإشاعة عبر تويتر. يقول دانيال شوب مدير الاتصالات الرقمية بوزارة الخارجية : "بمجرد نشرنا للتغريدات التي تدحض الإشاعة بدأنا نتلقى كثيراً من الردود التي تشكرنا على تصحيح المعلومة.. بعد ذلك بحوالي ساعة تقريباً بدأت وسائل الإعلام التقليدية بنشر الخبر. ردة الفعل السريعة هذه عبر تويتر ساعدت في تهدئة الأوضاع بعد أن كادت الإشاعة تتسبب في تعريض موظفي السفارة للخطر" [19].من ناحية أخرى، يقول جود شتاين أحد مدراء حملة باراك أوباما للترشح للرئاسة الأمريكية بأنهم تمكنوا من جذب قرابة مليوني مؤيد على موقع ماي سبيس، ونحو 6.5 مليون داعم على فيسبوك، ونحو 1.7 مليون داعم على موقع تويتر.   ويضيف جود شتاين:  "إن فوز أوباما في الانتخابات ما كان ليحدث لو لم تكن لدينا الرسالة الصحيحة، ووسيلة التوصيل الصحيحة.. لقد كان حجم صدى رسالة أوباما واضحاً، لذا كان الناس منفعلين وكانوا يتحدثون عنا على فيسبوك وماي سبيس"[20].هذه كانت مجرد بعض الأمثلة لتوظيف بعد الساسة ومؤسسات الحكومات الغربية لشبكات التواصل الاجتماعي وكيف أصبحت تلك الشبكات وسيلة لا غنى عنها للتواصل مع الناس وتقديم الخدمات إليهم بشكل أكثر فاعلية وكفاءة وسهولة.

بالنسبة للدول العربية فإن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في المؤسسات الحكومية لا زال ضعيفاً جداً وهو في كثير من الحالات ـ إن وجد ـ يتم باجتهادات فردية لأشخاص أو مسؤولين في تلك المؤسسات وليس بشكل مهني ومدروس. ففي المملكة العربية السعودية مثلاً نجد أن وزير الإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجه كان أول مسئول سعودي كبير يوجد له موقعاً على الفيسبوك ثم بعد ذلك على توتير.   تلاه كلا من وزير العدل ثم وزير العمل على الفيسبوك، ومؤخراً الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل والذي أصبح متواجداً على تويتر.   هذا التواجد الشخصي رغم أهميته إلا أنه يفتقد للقدرة على التفاعل الكافي والتوظيف الفاعل بشكل مدروس ومهني لخصائص تلك الأدوات، والأهم من كل ذلك أنه يفتقد لعنصر الاستمرارية فيما لو ترك أي من هؤلاء المسئولين منصبه يوماً.   إن الأهم من هذا التواجد الشخصي أن يكون لتلك الجهات الحكومية ـ ذات الإحتكاك الكبير المباشر بالمواطن ـ مواقع رسمية على شبكات التواصل الإجتماعي بحيث تتفاعل معهم وتجيب على تساؤلاتهم وتجعل الوصول إلى الخدمات المقدمة إليهم أكثر يسراً وسهولة.

على المستوى العربي نجد أن الإمارات العربية المتحدة هي أكثر الدول العربية استفادة واستخداماً للشبكات الاجتماعية بأسلوب منظم ويتسم بالمهنية والتطوير المستمر.  البوابة الرسمية لحكومة دبي على سبيل المثال www.dubai.ae جعلت شعارها على الموقع هو: : «نعمل معاً لتسهيل حياتك»، ووضعت روابط تجعل بالإمكان التواصل مع المسؤولين في الدولة بدءاً من رأس الهرم إلى أي مسؤول حكومي عادي، دون إغفال لشبكات التواصل الاجتماعي. هناك أيضاً الموقع الرسمي لحكومة الإمارات الإلكترونية على فيسبوك وصفحتهم على تويتر @EmiratesEgov  والتي تتسم بالتفاعل وغزارة المعلومات والتحديث المستمر.

ومن الجهات الحكومية الأخرى التي وظفت الشبكات الإجتماعية أيضاً في الإمارات:  الإدارة العامة للإقامة وشؤن الأجانب، وزارة العمل، وزارة الصحة، وزارة التعليم، هيئة الاتصالات، وكالة أنباء الإمارات وغيرها.و يعتبر مرشح الرئاسة المصري دكتور محمد البرادعي الأكثر نشاطاً على الشبكات الاجتماعية من خلال صفحته على الفيسبوك وكذلك موقعه على تويتر والذي يبلغ عدد متابعيه حوالي 234,000  شخص وهو يقوم بتحديث المعلومات عليه باستمرار، لكنه يفتقد للتفاعل مع هؤلاء المتابعين.ثورات العالم العربي الرقمية

الثورة المذهلة في عالم التقنية الرقمية وما أفرزته من تطورات في وسائل الإعلام الجديد أدت إلى تحوله من حقل للمعلومات يتيح حرية التعبير عن الرأي إلى وسيلة للتفاعل والتواصل والمشاركة.   هذه الثورة التقنية لم تأذن فقط بولوج العالم إلى عصرالمشاركة وقرب نهاية عصرالرقابة والتحكم بالمعلومات، ولكنها أذنت أيضاً بثورة من نوع آخر، ثورة سياسية ضد كافة أشكال التحكم والتسلط والاستبداد.إن المشاركة هي مفهوم يعكس في بعض أبعاده التمرد ورفض كثير من الأوضاع القائمة التي تستند إلى مبدأ التسلط في كثيرمن جوانب الحياة ابتداءاً من التنظيم العائلي في كثير من المجتمعات إلى علاقات العمل في المجال الاقتصادي، إلى البعد الإنساني في النظم السياسية التسلطية، وغير ذلك من الأوضاع التي تركز سلطة اتخاذ القرارات المؤثرة في حياة ومصير الآخرين في  أيدي فئة محدودة من الأشخاص [21].هذه التطورات في وسائل الإعلام الجديد وتحولها إلى حقل للمشاركة (Collaboration) يقودنا بالضرورة للحديث عن الثورات العربية الأخيرة التي تجسد فيها مفهوم المشاركة كأحد العوامل الرئيسية التي ساهمت وبشكل يستحق الدراسة والتحليل في إسقاط ثلاث أنظمة عربية خلال الثمان أشهر الأولى من عام 2011م وهي أنظمة الحكم في تونس ومصر وليبيا والتي استمر رؤسائها المخلوعين في الحكم على التوالي: 23 سنة و30  سنة وأخيراً الرئيس الليبي معمر القذافي والذي حكم ليبيا 42 سنة حتى هروبه وسيطرة الثوار على مقر إقامته في باب العزيزية يوم 23 أغسطس 2011م.  هذا في الوقت الذي لا زالت تستمر فيه ثورات أخرى في سوريا واليمن وتنتظر أخرى دورها لتصرخ جماهيرها بصوت واحد على الأرض وفي الفضاء المعلوماتي قائلة:  «الشعب يريد إسقاط النظام».إن من غير العدالة القول بأن فيسبوك أو تويتر هما من أسقط تلك الأنظمة العربية لأن في ذلك إجحاف للثوار الذين ضحوا بأرواحهم سعياً وراء الحرية، فالتقنية هي مجرد أدوات ووسائل لدفع عجلة الحركات الشعبية وليست سبباً في الحراك الشعبي نفسه الذي نتج في حقيقة الأمر بسبب عوامل وظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية عديدة عملت مجتمعة إلى إثارة سخط المواطنين في تلك الدول وجعلت الأرض تحت أقدامهم جاهزة للإنفجار.  إن ما فعله الفيسبوك وتويتر لم يكن صناعة تلك الثورات أو إيجادها ولكنها عملت على ايقاد شرارة تلك الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا وغيرها من دول حول العالم.  لقد مكّن فيسبوك وتويتر الشعوب في تلك الدول من توحيد أصواتهم والتعاون حيال القضايا الأساسية التي تهمهم وذلك من خلال وضعهم بشكل لم يكن تحقيقه من قبل ممكن  على أرضية واحدة مشتركة.

 إن الخطوة الأولى لتحقيق عنصر" المشاركة" يكون عبر إيجاد وعي مشترك بالقضية، وهذا ما تقوم به شبكات التواصل الاجتماعي التي تجعل بمقدور الناس الساخطين من أمر ما معرفة مقدار التأييد وأعداد أولئك الذين يشاطروهم نفس الشعور.   هذا الوعي المشترك يمنح الناس الشجاعة لاتخاذ خطوات لم يكونوا ليجرؤا على القيام بها لولا ذلك الوعي، مثل الخروج في مظاهرات أو اعتصام.  هذه المظاهرات أو الاعتصامات تتزايد أعدادها شيئاً فشيئاً عبر تعريف المزيد من الناس بها. وهنا ومع تزايد الأعداد تأتي قوة الحشود المجتمعة."الشباب المتظاهرين في مصر وتونس وفي أماكن أخرى في المنطقة أصبح بإمكانهم من خلال استخدام أدوات التواصل الاجتمعي أن يقوموا بنشرمطالبهم وأن يدعوا الآخرين للانضمام للمظاهرات وأن يحضوا بمزيد من الدعم من شرائح أخرى عريضة في المجتمع"[22].أحد المتظاهرين في القاهرة قال:  "نحن نستخدم الفيسبوك لتنظيم المظاهرات ونحدد مواعيدها، وتستخدم تويتر للتنسيق، ونستخدم يوتيوب لنخبر العالم ونجعله يشاهد ما يحدث".  هذه العبارة تلخص استخدامات شبكات التواصل الاجتماعي في المظاهرات[23].وفي الوقت الذي جعلت فيه أدوات التواصل الاجتماعي عملية التجمهر وتنظيم المظاهرات أمراً سهلاً، فإنها في المقابل جعلت مهمة الحكومات الاستبدادية أكثر صعوبة في التحكم بالناس.  ففي الماضي كان كل ما على الحكومات القيام به هو وضع يدها على الصحف وقنوات التلفزيون والإذاعة وهي مهمة سهلة تمكنهم من التحكم في حجم وماهية المعلومات التي تصل للناس ومن ثم التحكم في تصرفاتهم.  ولكن ومع ظهور الإنترنت وتطورها لتصبح أداة تفاعل وتواصل ومشاركة أصبحت مهمة الحكومات شبه مستحيلة، حيث عجزت كل محاولات الحكومة المصرية أو الليبية أو السورية للتحكم بالإنترنت عبر الحجب أو المنع أو حتى القطع وكان الناس يجدون دائماً وسيلة أو أخرى لتجاوز كل تلك الممارسات بعد أن أصبحت السماء فوقهم مفتوحة ولا مجال لإغلاقها من قبل الحكومات.خلاصة القول أن شبكات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أداة للتواصل الاجتماعي كما يوحي به إسمها، ولكنها أصبحت أيضاً أداة قوية في يد الشعوب الباحثة عن الحرية والإصلاح والتغيير السياسي.  قد يكون صحيحاً أن الشبكات الاجتماعية ليست هي السبب في قيام ثورات الربيع العربي، ولكنها جعلت الثورات ممكنة وعجلت بها، كما أنها منحت تلك الثورات القدرة على النمو وأكسبتها مزيداً من التأييد والتعاطف داخلياً ودولياً بشكل ما كان له أن يحدث بدونها.لقد نجحت الثورات العربية حتى الآن ومنذ بداية العام 2011م في إسقاط ثلاث رؤساء حكموا دولهم بقبضة من حديد وهم زين العابدين بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي. كما أنها تهز الآن وبقوة عرش الرئيس اليمني علي عبدالله صالح والرئيس السوري بشار الأسد ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بمن سيكون التالي.  وكما أن كل أشكال العنف والقمع لم تتمكن من إيقاف تلك الثورات فإن كل محاولات الرقابة والحجب وقطع خدمات الإنترنت والتي مارستها الأنظمة في تلك الدول لم تتمكن من إيقاف تدفق المعلومات سواء بين الجماهير الساخطة أو إلى خارج الحدود لتعريف العالم بحقيقة ما يجري.لقد آن الآوان للدول العربية أن تتوقف عن تبرير أسباب تلك الثورات بكونها مؤامرات خارجية أو عصابات إجرامية مسلحة وأن الحل يكمن في مزيد من القمع ومزيد من الرقابة والتحكم في وسائل الاتصال.عليها بدلاً من ذلك أن تبحث عن حلول لمشاكل التضخم والفقر والبطالة والفساد، ولا يقل عن ذلك أهمية عليها أن تضع حلول للمشكلة الأكبر التي تواجهها وهي أن مواطنيها عرفوا وذاقوا طعم الحرية وبدأوا بالمطالبة بها بشكل جدي أثبتت الأحداث الأخيرة أنهم على استعداد لدفع أرواحهم ثمناً له.  على تلك الدول أن تدرك أن نافذة يستحيل إغلاقها فتحت أمام الشعوب تجعل بمقدورهم التعبير عن أرائهم بصوت يسمعه العالم أجمع وأنه بدلاً من التفكير في كيفية إغلاق تلك النافذة  فان عليهم الاستفادة منها لتحقيق مزيد من الشفافية وجعل حياة المواطنين أكثر سهولة ومعنى.

لقد عرضنا في جزء سابق كيف استخدم الساسة الغربيون شبكات التواصل الاجتماعي ليس فقط للترويج لحملاتهم الانتخابية ولكن أيضاً لتقديم خدمات مختلفة للمواطنين والتواصل معهم واستقبال شكاواهم وملاحظاتهم، نفس الشيء فعلته مؤسساتهم الحكومية.  هذا هو المطلوب اليوم من الساسة والمؤسسات الحكومية العربية فعله ومن ذلك النظر إلى شبكات التواصل الاجتماعي على أنها فرص ينبغي الاستفادة منها وليس خطرا يجب محاربته والتضييق عليه.التأثيرات التجارية لشبكات التواصل الاجتماعي

في الماضي، كانت الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العملاء هي عبر الإعلانات التقليدية في الصحف والمجلات والراديو والتلفزيون.  هذه الوسائل جميعها يصعب عليها الوصول إلى شريحة محددة من العملاء يتم استهدافها تحديداً برسائل شخصية موجهة لهم دون سواهم.  ولكن ومع ظهور أدوات التواصل الاجتماعي تغير ذلك بشكل جذري، حيث أصبحت هذه الأدوات تلعب دوراً رئيسياً في التأثير على سلوك العملاء بما في ذلك: الانتباه، التعريف، الاستحواذ، الرأي، قرار الشراء، إضافة إلى عملية التقييم والتواصل مع العميل بعد الشراء (Mangold & Faulds, 2009).قبل ظهور الإنترنت لم يكن أمام المنظمات التجارية أي وسيلة لجذب انتباه العملاء إلا عن طريق الحملات الإعلانية ذات التكلفة الباهظة.  أما اليوم فقد غيرت الإنترنت ذلك بما تملكه من خصائص جعلت بمقدور المنظمات التجارية إيصال رسائلهم إلى عملائهم المستهدفين بشكل محدد وأكبر قدر من الإنتشار وبتكلفة لا تذكر.لقد أدى الإنتشار الكبير للإنترنت في الدول المتقدمة إلى تحفيز عمليات تطوير وتوظيف المصادر الرقمية المختلفة مثل الهواتف الجوالة وشبكات التواصل الاجتماعي كالمدونات ومواقع الشبكات الاجتماعية والويكيز وغيرها من الخدمات التشاركية متعددة الوسائط.  هذه الأنماط الرقمية لم تعمل فقط على تغيير توقعات العملاء حيال شكل تفاعهلم مع الموقع أو المنظمة، ولكنها غيرت أيضاً من الكيفية التي تمارس فيها التسويق في الفضاء الرقمي (Baines et al 2011, P.627).يتكون مزيج الاتصال التسويقي من مجموعة من الأدوات التي يمكن استخدامها بمقادير مختلفة وبدرجات متباينة من الكثافة بهدف التواصل مع العملاء المستهدفين.  وإضافة إلى  تلك الأدوات فإن هناك الوسيلة (Media) التي يتم بها نقل الرسالة.  ويوجد خمس أدوات رئيسية للاتصال وهي: الإعلان والترويج والعلاقات العامة والتسويق المباشر والبيع الشخصي.

الوصف: S006.jpg

 

 ظهور الإنترنت والتطورات المتتابعة للتقنيات الرقمية أدت إلى بروز شكل جديد من أشكال الإتصال التفاعلي والذي منح مُسْتَقْبلْ الرسالة دوراً أكبر في العملية الاتصالية.  وقد أدى ذلك إلى تطور مفهوم مزيج الاتصال التسويقي بشكل تحول معه الإهتمام الأكبر في حملات الإتصال الجماهيري إلى أنشطة الإتصال ذات الطابع المباشر من خلال استخدام التسويق المباشر.  وتعتبر شبكات التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من المزيج التسويقي يتكامل دورها مع الأدوات التقليدية في مزيج الاتصال التسويقي بحيث أصبح بمقدور الشركات استخدام شبكات التواصل الاجتماعي تلك للتواصل مع عملائهم من خلال منصات مثل المدونات وفيسبوك وتويتر (Fridelf & Alem, 2011, P.17).

ما هو التسويق عبر الشبكات الاجتماعية Social Media Marketing؟

يمكن تعريف التسويق عبر الشبكات الاجتماعية بأنه استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات والويكيز Wikis وأي أدوات تشاركية أخرى على الإنترنت بهدف التسويق أو البيع أو العلاقات العامة أو خدمة العملاء.  هذه الأدوات تتيح للعملاء إمكانية التفاعل مع المنظمات التجارية بدلاً من أن يكونوا مجرد هدف لوسائل أحادية الاتجاه من تلك المنظمات، كما أنها تتيح للمنظمات إمكانية فتح قنوات إتصال مع العملاء والتواصل معهم بشكل تحاوري.الشعبية المتنامية لشبكات التواصل الاجتماعي في العالم وفرت للشركات فرصاً غير مسبوقة لإيصال رسائلهم التسويقية إلى عملائهم المستهدفين بشكل مباشر. وقد أظهرت نتائج خلص إليها مؤتمر مؤسسة أي متركس للتسويق عام 2009م بأن 42٪ من شركات التسويق في العالم تخطط لزيادة إنفاقها التسويقي عبر شبكات التواصل الاجتماعي. الدراسة أشارت إلى أن الإتفاق الإعلاني العالمي على شبكات التواصل الاجتماعي سوف يزداد بمعدل 10٪ سنوياً بحيث يصل إلى 3.5 مليار دولار عام 2013م بنمو قدره 9.6٪ عن الإنفاق المتوقع في العام السابق له.  وقد أشارت الدراسة بأن الهدف الرئيس  للشركات من التسويق على الشبكات الاجتماعية هو:

  • دعم الإسم التجاري Branding بنسبة 29٪.
  • زيادة الحركة على مواقعهم على الإنترنت والتعريف بها بنسبة 26٪.
  • تلبية رغبات الجيل الجديد بنسبة 18٪.
  • المبيعات المباشرة بنسبة 11٪.

الوصف: S007.jpg 

  • ووفقاً للدراسة فإن أكثر مواقع التواصل الاجتماعي استخداماً في التسويق من قبل الشركات هي: فيسبوك بنسبة 65٪, تويتر بنسبة 49٪, يوتيوب بنسبة 39٪, ل