08:44 م - الجمعة 24 نوفمبر 2017 م
›› آخر الأخبار:

الشهيد محمد بلبل: فارس الصورة

2013-03-19

الشهيد محمد بلبل: فارس الصورة

الاسم: محمد كمال كامل بلبل
21/5/1977 – 30/12/2009
البلدة الأصلية: مدينة غزة
مكان السكن: حي الرمال الشمالي – مدينة غزة

غزة - المنتدى

حل المساء.. ولم يعد من عمله بعد.... تدور "أم كمال" في البيت، فبرأيها "لو كانت بيديه مهام الدنيا عليه ان يتركها ويحضر باكرًا خاصة هذا اليوم"، وعندما اشتد المساء حلكةً، تناولت هاتفها واتصلت بزوجها: "أين أنت يا رجل؟ أتتركنا في يومٍ  كهذا!!،وقد أحضر أولادنا شهاداتهم، ووعدتهم بحضورك"، يفكر في كلامها، ويأتي الصوت: "أنا أعلم على من اعتمد، فأنت سندي، ورجل البيت من بعدي، وما كنت لأغيب لولا شاغل طارئ". أسكتها كلامته، وابتسمت من قلبها لذوقه وحبه، وقطبت حاجبيها مما تخشاه من وراء حديثه وثقل المسؤولية التي ستجدها في غيابه. وكأنه يعلمها درس المسؤولية في حياته.

فارس الصورة
فـ "الصورة أولًا"، هي أشهر كلمة يعرف فيها "فارس فضائية القدس" وأول الملتحقين في طاقم التصوير بها، "محمد كمال بلبل"، ويتذكر مدير قناة القدس الفضائية في فلسطين الإعلامي عماد الإفرنجي بقوله: "خلال الحرب كنا نعيش في غرفة واحدة وكنت أنبه الشباب بأنه لا توجد خطوط حمراء لدى الاحتلال، وكان "محمد" يردد دوماً الصورة أولاً".

حبه لعمله لم يكن حبًا وحسب، بل ارتبط بهدف عميق ورسالة نبيلة، "مؤكدًا انتماءه للإعلام هو رسالة، فأتقن لغة الصورة كضرورة.
 ويحفظ له زملاؤه حرصه على تعميم صور الضحايا المؤثرة كي تصل إلى كل ركن وزاوية، كحق من حقوق المعذبين، وفي بعض المحطات كانت تسبق عبراته صورته، فينتقل بالكاميرا والدموع على وجنتيه".

استعدادات الحرب
من يعرفه، يعرفه كبيرًا، لم يمحص في ذكريات صاحب الابتسامة والهمة، تربى في مسجد "شهداء الأقصى"، فجبل على الاخلاق الاسلامية، وأجاد ترتيل القرآن بصوتٍ عذب، يهوى السباحة ولعبة كرة القدم مع أقرانه، ويستمتع وصاحبته "الكاميرا" معه على كتفه، يبصر بها مأساة شعبه، حتى خيّلت له مأساة بيته، يهاتف زوجه في أيام الحرب على غزة: "استعينوا بالله، وحافظوا على أنفسكم، فأخشى أن أخرج يومًا في عملي وأنا قابع في مستشفى الشفاء استعدادًا لأي طارئ ولنداءات المهنة، لأصوّر مشهد عائلتي تخرج أشلاءها من أنقاض بيتي، وانا من يتمنى الشهادة".

أصيب "بلبل" أول انتفاضة الأقصى، وأثناء اسعافه لمصابين في شارع السمنة، واعتقلته "السلطة الفلسطينية" عام 2001 لمدة شهرين في سجن السرايا بغزة، على تهمة انتماءه لحركة "حماس".

كان دومًا يتمنى الشهادة، وراودته الأماني في حرب غزة، وما كان يعرف أن الشهادة تأتي من آثارها، فقد تأثر بالفسفور الملقى على قطاع غزة، معللًا صحته دونما أن ينتبه، ومضى عام، ويصاب بالتهاب رئوي أثّر على أداء قلبه، فيرقده يومًا كاملا تحت العناية المركزة، وفي مساء الأربعاء تصعد روحه إلى بارئها محققة أمنية أُجلت إلى أجلها، عن عمرٍ ناهز فيه 32 عامًا.

وكمسيرة حياته ووري الثرى، شيّع من منزله وسط مدينة غزة إلى "مسجد شهداء الأقصى"؛ لصلاة الجنازة، ثم إلى مقبرة الشهداء شرق المدينة ليدفن فيها، وخرج في موكبه حشدٌ كبيرٌ من الصحفيين زملاء الفقيد وقادة الفصائل الفلسطينية الذين نعوه وأشادوا بدوره الصحفي ومسيرته في خدمة الإعلام والقضية الفلسطينية.

قالوا عنه.. وافتقدوه
حصد شهادات في التصوير وفنه من العديد من المؤسسات المحلية والدولية، وكرمته المؤسسات الاعلامية في حياته ومماته، ونعت تجمُّعات ومؤسسات ومراكز صحفية مختلفة الزميل بلبل.
 وقالت فضائية "القدس"، في بيانٍ لها صدر آنذاك: "إنه يُعَد أول المصوِّرين التحاقًا بركب القناة؛ فكان يؤمن يقينًا برسالتها ودورها، ولم تمنعه دبابات الاحتلال ولا طائراته ولا مدافعه من الحضور في كل حدثٍ؛ ينقل معاناة شعبه وصموده وجرائم الاحتلال إلى العالم".
وقال التجمع الإعلامي الفلسطيني: "لقد فقدت الأسرة الصحفية بوفاة الزميل محمد بلبل صحفيًا خلوقًا يمتاز بدماثة أخلاقه وطيب معاملته مع زملائه الصحفيين، علاوة على كونه متفانيًا في أداء عمله حيث تجده في كافة الميادين والمناسبات، وقد تجلى ذلك خلال تغطيته للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة".
ويقول مدير فضائية القدس في فلسطين "عماد الافرنجي": " لا تزال الأمور وكأنها حلم فقد مات محمد في الحرب مراتٍ ومرات عديدة وهو يتنقل من قصف بيت إلى قصف مسجد إلى قصف موقع أو مقر، فكان يغادر البيت بالساعات الطوال وكان يدرك أننا نعيش معركة الكلمة والصورة وبالفعل أثبت للعالم بأننا شعب يستحق الحياة وشعب يتطلع للسلام".

أما أهل بيته، تقول زوجه: "أفتقده كثيرًا، لطيبته وصدقه، علمني الصبر والمسؤولية، وصلاة الفجر وتلاوة القرآن، لازلت أحتفظ بكل شيء في مكانه حسبما وضعه هو، وبرائحته"، رحل "محمد" وترك زوجة صبور وأربعة أطفال (لمياء، وكمال، وأحمد، والصغيرة "ليان" مواليد 2010 التي عرفت بحملها في أحشائها يوم استشهاد "محمد" وأسمتها كما اتفقا أوان حملها بأحمد، فلو كان ذكرًا سمياه "أحمد" ولو كانت أنثى سمياها "ليان". وجاءت "ليان" ولم تبصره. رحمه الله..

 

 

replica watches replica watches replica watches