رصد تقرير أمريكي موسع المخاطر المميتة التي تنضوي على العمل الصحفي في قطاع غزة جراء تعرضهم للاستهداف بنيران جيش الاحتلال.
فبحسب تقرير صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن الصحفيين العاملين في غزة يواجهون مع المدنيين نفس الأزمات كالمجاعة والاستهداف والتهديد المستمر بالقتل.
وقالت إن استهداف خمسة صحفيين فلسطينيين قبل يومين في مستشفى ناصر بخان يونسلم يكن سوى أحدث حلقة في صراع دموي للغاية بالنسبة للصحفيين الفلسطينيين، الذين غالبًا ما شكّلوا شهود العالم المباشرين على حملة “إسرائيل” ضد غزة.
وتنقل الصحيفة عن يقول المصور جيفارا الصفدي، الذي يعمل مع قناة “الكوفية”: “لقد وصلتُ إلى مرحلة أصبحتُ أخاف فيها من التغطية، هذه المخاوف والمخاطر المميتة لتغطية الحرب في غزة قد تتسبب في تراجع كمية المعلومات الخارجة من القطاع”.
وتمنع “إسرائيل” الصحفيين الدوليين من دخول غزة لتغطية الحرب، كما قتلت صحفيين فلسطينيين.
ووفق لجنة حماية الصحفيين، فقد قُتل أكثر من 190 إعلاميًا منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023.
وإلى جانب حملتها العسكرية الشرسة في غزة، شنت الحكومة الإسرائيلية معركة متواصلة للسيطرة على الرواية بشأن العدوان.
وتنقل الصحيفة الأمريكية عن نائب نقيب الصحفيين في غزة تحسين الأسطل أن ما تفعله إسرائيل يهدف إلى تمكينها من الترويج لروايتها دون قيود. وقال: “إسرائيل لا تريد للعالم أن يرى حجم ما يحدث هنا”.
ومثل جميع سكان غزة تقريبًا، أُجبر الصحفيون الفلسطينيون مرارًا على الفرار بحياتهم، وكافحوا لتأمين الطعام لعائلاتهم وسط الجوع الواسع وفي أحيان كثيرة اضطروا لتغطية مقتل أصدقائهم وزملائهم وأحبائهم.
رئيسة لجنة حماية الصحفيين جودي جينسبيرغ تقول عن صحفيي غزة: “يتعرضون لنفس الحرمان المروّع الذي يعانيه باقي السكان، حيث يُهجَّرون باستمرار، ويعملون من أماكن سكن بائسة للغاية”.
وعلى عكس الصحفيين في مناطق نزاع أخرى، لا يستطيع الصحفيون الفلسطينيون في غزة مغادرة خطوط القتال للراحة أو الاستشفاء.
يقول الصفدي: “عندما نكون في مكان العمل ويأمرنا الجيش بالإخلاء، أضطر للبحث بسرعة عن مكان جديد نأوي إليه. أنت تعمل كصحفي، لكن في الوقت نفسه عليك أن تعيل أسرتك المهجّرة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي هاجم عمدًا صحفيين وقتلهم بدعوى أنهم ينتمون إلى كتائب القسام، في الوقت الذي نفت قناة “الجزيرة”- على سبيل المثال تلك الاتهامات الإسرائيلية.
وذكرت “نيويورك تايمز” “إسرائيل” تتهم قناة “الجزيرة” على نحوٍ مستمر أنها تُمجّد حركة حماس وتنشر روايتها. ومنذ بدء الحرب في غزة، حظرت “إسرائيل” القناة من العمل في أراضيها وأغلقت مكاتبها في الضفة الغربية.
لكن رئيسة لجنة حماية الصحفيين أكدت أن مجرد إبداء الدعم لفصيل سياسي أو عسكري ما لا يجعل الشخص هدفًا مشروعًا، قائلةً “إذا كانت جريمته أنه دعم حماس، فهذا لا يجعلك مقاتلًا، ولا يبرر قتلك”.